بعد التعرّف على أسس الإعلام والاتصال ووظائف التأثير، يصبح من الضروري الانتقال إلى أحد أكثر المفاهيم مركزية في دراسة العلاقة بين السياسة والجمهور، وهو الاتصال السياسي. فهذا النوع من الاتصال لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يشمل مختلف أشكال التفاعل الرمزي والخطابي التي تهدف إلى التأثير في المواقف والاتجاهات والسلوك السياسي للأفراد والجماعات.

ويكتسي الاتصال السياسي أهمية خاصة في السياق المعاصر، حيث تزايد دور وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وتعدد الفاعلون السياسيون، وتعقّدت آليات التأثير وصناعة الرأي العام، لا سيما خلال الفترات الانتخابية.

بعد تناول مفهومي الإعلام والاتصال وآليات التأثير، تقتضي الضرورة الانتقال إلى دراسة الأشكال المقصودة والمنظمة للتأثير، والمتمثلة في الدعاية، الإعلان، والتسويق. فبينما يهدف الإعلام إلى نقل المعلومات وتنوير الرأي العام، تسعى هذه الأدوات إلى توجيه المواقف والسلوكيات وفق أهداف سياسية أو اقتصادية أو إيديولوجية، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في السياق الانتخابي حيث تتداخل هذه المفاهيم عمليًا.

وتسعى هذه المحاضرة إلى ضبط الحدود المفاهيمية بينها، مع التركيز على الدعاية السياسية بنوعيها، والإعلان التجاري والسياسي، باعتبارها أدوات مركزية لفهم ممارسات التسويق السياسي وحدوده القانونية والأخلاقية.

يشكّل الإعلام والاتصال ركيزة أساسية في الحياة السياسية المعاصرة، إذ تُتداول عبرهما الأفكار وتُبنى التصورات ويتشكّل الرأي العام، ولم يعد التأثير السياسي قائمًا على البرامج والمواقف فحسب، بل على القدرة على توظيف أدوات الاتصال والإعلام التقليدي والرقمي بفعالية.

ومن هذا المنطلق، تهدف هذه المحاضرة إلى تقديم مدخل مفاهيمي يوضح تطور الاتصال كحاجة إنسانية وتحولاته التاريخية وصولًا إلى الإعلام الحديث ووظائفه، مع بيان طبيعة تأثيره في العقل والعاطفة، والتمييز بين مفهومي الإعلام والاتصال، تمهيدًا لفهم الدعاية والإعلان والتسويق السياسي في سياق الحملات الانتخابية والتنافس السياسي.

تُعدّ الانتخابات من أبرز الآليات التي تعتمدها الأنظمة السياسية الحديثة لتنظيم المشاركة الشعبية وإضفاء الشرعية على السلطة، غير أنّ فهمها يظل قاصرًا إذا ما أُدرِجت بمعزل عن السياق الأشمل الذي تتحرك داخله، والمتمثل في العملية السياسية بمختلف فاعليها ومؤسساتها وتفاعلاتها. فالانتخابات ليست مجرد حدث دوري مرتبط بيوم الاقتراع، بل هي مسار متكامل تحكمه قواعد قانونية وتنظيمية، ويتأثر بعوامل سياسية، اجتماعية، وإعلامية متعددة.

وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه المحاضرة إلى تقديم مدخل نظري ومنهجي لفهم كل من العملية الانتخابية والعملية السياسية، من خلال ضبط مفاهيمهما الأساسية، وتحديد مراحلهما ومكوناتهما، ثم إبراز طبيعة العلاقة التكاملية التي تجمع بينهما. كما تسعى إلى توضيح الدور المحوري الذي تلعبه الانتخابات في إرساء الشرعية السياسية، وتعزيز المشاركة، وترسيخ مبدأ التداول السلمي على السلطة، بما يمكّن الطلبة من بناء تصور علمي متوازن يشكّل قاعدة أساسية لدراسة الإعلام، الاتصال، والتسويق السياسي في المحاضرات اللاحقة.

يهدف هذا المقياس إلى تمكين طلبة السنة الأولى ماستر مهني تخصص إدارة انتخابية واتصال سياسي من اكتساب معارف نظرية وتطبيقية حول التسويق السياسي وآليات تسيير الحملات الانتخابية. 

ويتناول المقياس مفاهيم الاتصال السياسي، الإعلام، الدعاية، والتسويق، ودورها في التأثير على الرأي العام وسلوك الناخبين. كما يركّز على استراتيجيات التخطيط والتنظيم والتحليل في الحملات الانتخابية، وبناء صورة المرشح والهوية البصرية، وتحليل الجمهور والمنافسين، إضافة إلى الإطار القانوني والأخلاقي المنظم للحملات الانتخابية، مع إبراز دور الإعلام التقليدي والرقمي في إدارة الخطاب السياسي والتواصل الانتخابي.