
تعد الروايةُ " فنّا حديثا نسبيّاً، لم يمض على استوائه على سوقه، ناضجاً، أكثر من ثلاثة قرون في العالم الغربي، ولا أكثر من قرن ونصف قرن في عالمنا العربي."[1] وعليه فالرواية نتاج فني جديد عرفه الإنسان منذ بضع قرون، ودليل ذلك أن مصطلح رواية في حد ذاته لم يترسّخ استخدامه إلا نهاية القرن الثامن عشر[2]. لكن الملاحظ أن هذه الجدّة تكمن في تقنية عرضها لا في مضامينها ومتنها، لكونها تتأسّسُ على هيكل حكائي – قصصي- وتعد الحكاية من ناحية كونها ظاهرة إنسانية – قبل أن تكون فنا- من أقدم الأنماط النصيّة التي عرفها وحاكها الإنسان باللغة، لذلك نجد" جميع الشعوب، في مرحلة من تطوّرها، حاكت لنفسها أساطير؛ أي روايات مدهشة أضافت إليها، إلى حدّ، بعضا من إيمانها، لتصدّقها أكثر."[3] وذلك لأغراض دينية بالدرجة الأولى، أو تعليمية، أو من أجل التسلية. وعليه فالجدة التي تتمتّع بها الرواية نابعة من تقنيات عرضها ولغتها المتميّزة، لا من نواتها الحكائية التي ظهرت منذ القدم، ففي المجتمع العربي القديم - مثلا – الذي استأثر الشعر بنصيب وافر في حياته عموما، عُرفت فيه القصة – الحكاية - على المستويين الشعبي والديني، فرغم إهمالها من طرف الدارسين الأوائل إلا أن شذرات منها بيّنت حضورها في الأدب العربي القديم[4]. لهذا فنواة الرواية الحكائية موجودة منذ القدم.
[1] عادل فريجات، مرايا الرواية، دراسات تطبيقية في الفنّ الروائي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 2000، دط، ص 09.
[2] ينظر، إيان واط، نشوء الرواية، ترجمة، ثائر ديب، دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سورية، ط2، 2008م، ص 12.
[3] بيار غريمال، الميثولوجيا اليونانية، ترجمة، هنري زغيب، منشورات عويدات، بيروت، باريس، ط1، 1982. ص 05.
[4] ينظر فاروق خورشيد، في الرواية العربية، عصر التجميع، دار الشروق، بيروت لبنان، ط3، 1983م، ص 25.
- Teacher: Hamza GRIRA