ملخص مقياس فلسفة العلوم 2

تتأسس إشكالية المنهج في العلوم الاجتماعية على الجدل حول إمكانية تطبيق نموذج علمي واحد على الظاهرة الإنسانية، وهو ما يظهر جلياً في العلاقة التبادلية بين التاريخ وعلم النفس حيث يُسهم كل منهما في أدوات فهم الآخر؛ هذا الجدل المنهجي هو امتداد لأسئلة فلسفية أعمق، إذ يرى ثيودور أويزرمان أن تعدد المذاهب هو جوهر الفلسفة، بينما يؤسس غاستون باشلار لروح علمية جديدة لا تقوم على التراكم بل على القطيعة المعرفية، وهي روح تختلف جذرياً عن التصور الموسوعي عند الفارابي الذي صنّف العلوم الطبيعية ضمن منظومته المعرفية في "إحصاء العلوم". ويبدو تطور العلم ذاته غير تراكمي وفق توماس كون الذي يراه ثورات ونماذج إرشادية متعاقبة، فيما يشترط كارل بوبر لليقين العلمي قابلية النظريات للتكذيب وليس التحقق، وهو ما فتح الباب أمام رؤى أكثر تطرفاً في إشكالية المنهج عند فايرابند الداعي إلى اللاقياسية ("كل شيء جائز") ولاكاتوش صاحب "برامج البحث العلمي". وتتقاطع هذه الرؤى مع طبيعة مصادر المعرفة نفسها، من المعرفة الحدسية عند هنري برغسون كبصيرة تتجاوز العقلانية المثبتة، مروراً بتقسيم كانط للأحكام إلى تحليلية وتركيبية، وصولاً إلى محاولة برتراند راسل رد أصول الرياضيات إلى المنطق. وفي التراث الإسلامي، تنوعت مناهج البحث عند ابن سينا وابن الهيثم وجابر بن حيان والخوارزمي بين التجريبي والرياضي، لتبرز إشكالية العلية بين الغزالي الناقد للسببية الضرورية وهيوم المؤسس لها على العادة النفسية، وهو ما تطور لاحقاً مع نظريات الاحتمالات المعاصرة. وقد أحدثت الفيزياء المعاصرة قطيعة مع النموذج الآلي، فمع ماكس بلانك وهايزنبيرغ (الفيزياء اللامكانيكية) حل الاحتمال محل الحتمية، ومع أينشتاين (النسبية) أصبح الزمان والمكان نسبيين. وفي علم الأحياء، تطورت الأفكار من نظرية لامارك القائمة على وراثة الصفات المكتسبة، إلى نظرية داروين في الانتخاب الطبيعي، وصولاً إلى الداروينية الجديدة التي تدمج بين الانتخاب الطبيعي وعلم الوراثة لتفسير التغير في التجمعات الأحيائية.

ملخص مقياس فلسفة العلوم 2

تتأسس إشكالية المنهج في العلوم الاجتماعية على الجدل حول إمكانية تطبيق نموذج علمي واحد على الظاهرة الإنسانية، وهو ما يظهر جلياً في العلاقة التبادلية بين التاريخ وعلم النفس حيث يُسهم كل منهما في أدوات فهم الآخر؛ هذا الجدل المنهجي هو امتداد لأسئلة فلسفية أعمق، إذ يرى ثيودور أويزرمان أن تعدد المذاهب هو جوهر الفلسفة، بينما يؤسس غاستون باشلار لروح علمية جديدة لا تقوم على التراكم بل على القطيعة المعرفية، وهي روح تختلف جذرياً عن التصور الموسوعي عند الفارابي الذي صنّف العلوم الطبيعية ضمن منظومته المعرفية في "إحصاء العلوم". ويبدو تطور العلم ذاته غير تراكمي وفق توماس كون الذي يراه ثورات ونماذج إرشادية متعاقبة، فيما يشترط كارل بوبر لليقين العلمي قابلية النظريات للتكذيب وليس التحقق، وهو ما فتح الباب أمام رؤى أكثر تطرفاً في إشكالية المنهج عند فايرابند الداعي إلى اللاقياسية ("كل شيء جائز") ولاكاتوش صاحب "برامج البحث العلمي". وتتقاطع هذه الرؤى مع طبيعة مصادر المعرفة نفسها، من المعرفة الحدسية عند هنري برغسون كبصيرة تتجاوز العقلانية المثبتة، مروراً بتقسيم كانط للأحكام إلى تحليلية وتركيبية، وصولاً إلى محاولة برتراند راسل رد أصول الرياضيات إلى المنطق. وفي التراث الإسلامي، تنوعت مناهج البحث عند ابن سينا وابن الهيثم وجابر بن حيان والخوارزمي بين التجريبي والرياضي، لتبرز إشكالية العلية بين الغزالي الناقد للسببية الضرورية وهيوم المؤسس لها على العادة النفسية، وهو ما تطور لاحقاً مع نظريات الاحتمالات المعاصرة. وقد أحدثت الفيزياء المعاصرة قطيعة مع النموذج الآلي، فمع ماكس بلانك وهايزنبيرغ (الفيزياء اللامكانيكية) حل الاحتمال محل الحتمية، ومع أينشتاين (النسبية) أصبح الزمان والمكان نسبيين. وفي علم الأحياء، تطورت الأفكار من نظرية لامارك القائمة على وراثة الصفات المكتسبة، إلى نظرية داروين في الانتخاب الطبيعي، وصولاً إلى الداروينية الجديدة التي تدمج بين الانتخاب الطبيعي وعلم الوراثة لتفسير التغير في التجمعات الأحيائية.