المصطلح

المصطلح هو لفظ لغوي يختاره أصحاب تخصص ما ، ليخرجوه من مفهومه اللغوي العام ، ويربطوه بمفهوم خاص يتعلق بهذا التخصص العلمي الخاص .

إن السجل الاصطلاحي في كل فرع من العلوم ، هو الكشف المفهومي الذي يقيم للمعرفة النوعية سياجها المنطقي ، بحيث يغدو الجهاز المصطلحي لكل ضرب من العلوم صورة طبق الأصل لبنية قياساته متى اضطرب نسقها ، واختل نظامها ومن هنا يمكننا أن نستنبط ما يلي :

1 ـ المصطلح يحدد المفهوم العلمي المراد كشفه في هذا العلم .

2 ـ إقامة علاقة منطقية بين المصطلح والمفهوم اللغوي

3 ـ يصبح المصطلح هو الميزان الذي يضبط المفهوم الصحيح إذا اختل التركيب أو اضطرب المفهوم .

4 ـ المصطلح يضع مفاهيم ثابتة ودقيقة تناسب تماما طبيعة العلم الذي وضعت له .

ولهذه الأسباب ولأهمية المصطلح في العلوم ، وجب كما يرى ابن حزم أن يكون لكل علم مصطلحاته الخاصة به حين يقول : « لا بد لأهل كل علم وأهل كل صناعة ، من ألفاظ يختصون بها للتعبير عن مرادهم ، وليختصروا بها معاني كثيرة » .

سبب انتشار المصطلح بين مختلف العلوم

! ـ نمو الفكر وتطوره

2 ـ اتساع رقعة العلوم

3 ـ اكتشاف حقائق جديدة

متى يكون المصطلح جدير بالقبول ؟

1 ـ عندما يكون قادرا على الإحاطة بالمفهوم الذي يرتبط به

2 ـ عندما يكون قادرا على التفرد وعدم المشابهة لغيره

غير أن هذه الشروط من الصعب تحققها في المصطلح في العصر الحالي ، وذلك يعود للأسباب التالية :

1 ـ تداخل فروع العلم والمعرفة

2 ـ تعدد واضعي المصطلح

3 ـ اختلاف ثقافات واضعي المصطلح

4 ـ عدم وجود تنسيق بين هيئات واضعي المصطلح

5 ـ الأثرة والتعصب للرأي واعتداد كل واضع بما وضع

اشكالية المصطلح في النقد العربي الحديث

يعاني النقد العربي الحديث من اشكالية فوضى المصطلح ، وعدم قدرة المؤسسة النقدية على ضبط المصطلح وتوحيده ، وذلك يعود للأسباب التالية :

1 ـ غياب المؤسسة المختصة

2 ـ انتماء المترجمين لمدارس نقدية مختلفة

3 ـ ارتباط واضعي المصطلح بمدارس غربية

4 ـ تعصب كل مترجم للمدرسة الغربية

5 ـ عدم براءة المصطلح الغربي من الحمولة الفكرية والفلسفية التي ينتمي إليها

6 ـ عدم تمكن الكثير من المترجمين من اللغة العربية الأصل

ولإبراز هذه الفوضى الاصطلاحية التي يعيشها النقد العربي الحديث بامكاننا أن نقف عند النماذج التالية :

1  - مصطلح الانزياح

وقد بلغ درجة من الفوضى التي جعلت النقد العربي يستقبل له وحده أكثر من 40 مصطلحا . وقد حاول عبد السلام المسدي أن يجمع المصطلحات الخاصة به فقط في النقد الفرنسي ، مشيرا للمصطلح وواضعه ، وقد عرضها على الشكل التالي :

ـ الانزياح ـ lcart    ـ فاليري

ـ التجاوز ـ labus  ـ فاليري

 ـ الانحراف ـ la deviation  ـ سبيتزر

ـ الاختلال ـ ladistorsion  ـ وارين وويلك

ـ الاطاحة ـ lasubversion ـ باتمار

ـ المخالفة ـ linfraction  ـ تيري

ـ الشناعة ـ lescandale  ـ بارت

ـ الانتهاك ـ le viol   ـ كوهين

ـ خرق السنن ـ le violation de norme ـ تودوروف

ـ العصيان ـ la transgression ـ راجون

ـ اللحن ـ la lalteration  ـ مو

ـ التحريف ـ lincorrection ـ تودوروف

وقد أضاف صلاح فضل لنفس المدرسة مصطلح الكسر ونسبه إلى تيري ، والفضيحة ونسبها إلى بارت ، والشذوذ ونسبها إلى تودوروف ، والجنون ونسبها إلى آرجون . ويضيف عدنان بن ذريل في كتابه المدخل إلى التحليل الألسني للشعر  ، مصطلح الجسارة اللغوية  ، والغرابة والابتكار والخلق .

وقد رأى المسدي أن المصطلح العربي الأليق هو مصطلح العدول .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، لنجد نقادا آخرين يضيفون على هذه المصطلحات رغم كثرتها وتشعبها مصطلحات أخرى مثل : الانكسار ـ انكسار النمط ـ التكسير ـ الكسر ـ كسر البناء ـ الازاحة ـ الاختراق ـ التناقض ـ المفارقة ـ التنافر ـ مزج الأضداد ـ الاخلال ـ الخلل ـ الانحناء ـ التغريب ـ الاستطراد ـ الأصالة ـ الاختلاف ـ فجوة التوتر

ولعل هذا الكم الهائل من المصطلحات لنفس المفهوم ،  إن دل على شيء إنما يدل على فوضى المصطلح واضطرابه .

2 – قصيدة النثر :

وهو مصطلح ينم على بلبلة كبيرة في صناعة المصطلح العربي ، مما جعله إلى يوم الناس هذا لا يزال في دائرة التجريب ، باحثا عن قصيدته التي لم تنجز بعد ، ولم تتم بعد . مما حول الساحة النقدية العربية إلى ميدان من المشاحنات والصراعات . وهكذا لم تزل الساحة النقدية العربية إلى اليوم ، لم تستطع أن تفصل في المصطلحات المتعلقة بالشعر الجديد ،  رغم أنه ظهر منذ القرن التاسع عشر ، مثل مصطلح : الشعر المنثور ، النثر الشعري ، الشعر الحر ، مجمع البحور ، حتى نقع في أزمة مصطلح جديدة مع قصيدة النثر ، وهذا منذ أن طرحه أدونيس في مجلة شعر سنة 1960 . غير أن أدونيس لم يبذل أي جهد في صناعة هذا المصطلح . فقد أخذ المصطلح الفرنسي بحذافره فلسفة ، وتنظيرا ، وترجمة ، مما جعله يتعرض لكثير من النقد ، وهذا قد كان له أثره الخاص على نفسيته ، مما جعله يشعر بعقدة الذنب ، ويحاول أن يصوغ مصطلحا من عنده ،  وهو مصطلح النصر الشعري ، وإن كان لا يبتعد كثيرا عن المصطلح السابق .

ونتيجة لعدم استقرار المصطلح ، فقد اختلط بمصطلح آخر ، وأصبح كل منهما يدل على الآخر ، وهو مصطلح الشعر الحر ، ليقع الخلط بين الشعر الحر وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر . ويزداد الأمر تعقيدا عندما يطرح عبد العزيز المقالح مصطلح القصيدة الأجد عوض قصيدة النثر ، على اعتبار أن قصيدة التفعيلة هي القصيدة الجديدة ، ولذلك فإن تسمية هذا النوع من الشعر بقصيدة النثر خطأ لعدة اعتبارات منها : أن إطلاق وصف النثرية على هذا الشكل الشعري ، يقيم حالة من التضاد يجعل التناقض من حولها أكثر حدة ووضوحا . ومن هذا المنطلق فإن المقالح يطرح  مصطلح القصيدة الأجد بدل قصيدة النثر . غير أن مصطلحه هو الآخر يطرح جملة من الالتباسات يمكننا أن نجملها في النقاط التالية :

ـ  أنه يعتمد الزمنية : الأقدم . القديم . الحديث ـ الجديد ـ الأجد

ـ قد يأتي بعد القصيدة الأجد أشكال جديدة فماذا نسميها ؟

ـ يضطرنا المصطلح أن ندخل ضمنه كل محاولة شعرية خالية من الوزن والقافية وهكذا سنعود مرة أخرى للخلط بين قصيدة النثر والخاطرة والشعر الحر

ثم يأتي من بعد ذلك محمد ياسر شرف ويطرح مصطلح النثيرة ، على اعتبار أن الشعر لا بد له من وزن على الأقل . أما وأن هذا النوع خال من الوزن والقافية ، ولا يملك إلا اللغة الشعرية فنسميه النثيرة ، تمييزا له عن النثر . والمدقق في السبب الذي جعل شرف يختار هذا المصطلح ، هو عدم اعترافه بأن هذا الشكل شعرا . وهكذا يبدو لنا بوضوح كيف يخرج هذا المصطلح هذا الشكل الشعري من دائرة الشعر .

ولم تنته اشكالية هذا المصطلح عند هذا الحد ، بل نجد المقالح مرة أخرى يفاجئنا بمصطلح جديد يحمل من الغرابة ما يحمل وهو مصطلح القصيدة النص .

ويبدو أن المقالح قد ضاق ذرعا من كثرة التصنيفات ، فاختار القصيدة النص ، والقارئ حر في تصنيفه شعرا أو نثرا . كما نجد بعض الشباب التونسي يطرح تسمية أخرى لهذه القصيدة ، فسموها غير العمودي والحر ، وسموها القصيدة المضادة ،  وهي تسمية محمد مصمودي . والأغرب من كل هذا وذاك ، ما يطرحه عز الدين المناصرة حين اختار لهذا الجنس الأدبي اسم الجنس الخنثى . ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل وجدنا في الساحة الأدبية أسماء أخرى كثيرة منها : كتابة ـ نثرا فنيا ـ خواطر وجدانية ـ الكتابة خارج الايقاع ـ نصوص كتابية . ولعل هذه الكثرة من المصطلحات لهذا الجنس الأدبي ، إن دلت على شيء ، إنما تدل على الفوضى الاصطلاحية ، التي أصبحت تميز الساحة النقدية العربية .

 

 

 

 

 

 

 

انه