الموضوع: طرائق قائمة على نشاط المعلم والمتعلم:
أ- الطريقة الاستقرائية/ الاستنباطية.
وهي الطريقة التي ينتقل فيها الفكر من الجزء إلى الكل ومن الحالة الخاصة إلى الحكم العام، من خلال الاستنباط إلى القاعدة، وهي من طرق التفكير الطبيعي التي يسلكها العقل. والطريقة الاستقرائية هي على نقيض الطريقة القياسية إذ توضع الأمثلة على شكل جمل قصيرة أو طويلة أو نصوص تعالج الظاهرة اللغوية، بعدها تستنبط القاعدة النحوية من خلال فهم الأمثلة.
وتمر بالتمهيد وعرض الأمثلة أو النصوص ومناقشة المتعلمين في معناها والموازنة وتسمى الربط أو المناقشة، وتتناول الصفات المشتركة والمختلفة بين الجمل وتشمل والموازنة بين نوع الكلمة وعلاقتها ووظيفتها وموقعها بالنسبة لغيرها وعلامة إعرابها. ثم استنباط القاعدة من خلال المناقشة والموازنة ويشترك في استخلاصها المعلم والمتعلم.
ومن خلال هذه الطريقة يتحتم على الطالب الإلمام بالنظام الصوتي والنحوي والصرفي والمعجمي كي يتمكن من ممارسة اللغة العربية وهو على وعي بنظامها بهدف تدريب المتعلم على الاستخدام الواعي للقاعدة في مواقف جديدة يصعب توقعها أو التنبؤ بها أوحصرها.
من مميزات هذه الطريقة: يتدرب المتعلم على كل المهارات في وقت واحد، حيث تبدأ بعرض المادة المراد تعلمها، ثم الاستماع إلى النص أو الموقف الاتصالي، والتدريب على استنتاج ما فيه من مفاهيم، ثم تطبيق هذه المفاهيم على مواقف جديدة مناسبة لنوعية المتعلمين، وكذا استثارة دوافعه نحو التعليم مما يؤدي إلى سرعة الاستجابة والفهم والتعلم، والتفاعلية بين المعلم والمتعلم وترسيخ روح الايجابية.
ومن عيوبها البطء في إيصال القاعدة النحوية إلى الطلاب واستغراقها وقتا طويلا في العرض والموازنة.
ب- الطريقة المعدلة :
نشأت هذه الطريقة نتيجة تعديل في طريقة التدريس السابقة (الاستقرائية)، ولذا سميت بالطريقة المعدلة، وهي تقوم على تدريس القواعد النحوية في خلال الأساليب المتصلة، لا الأساليب المنقطعة، ويراد بالأساليب المتصلة قطعة من القراءة في موضوع واحد، أو نص من النصوص، يقرؤه الطلاب ويفهمون معناه، ثم يشار إلى الجمل وما فيها من الخصائص، ويعقب ذلك استنباط القاعدة منها، وأخيرا تأتي مرحلة التطبيق.
ولقد تبنت المناهج في البلاد العربية هذه الطريقة؛ إذ أبانت أن الغرض من تدريس القواعد هو أن يكون وسيلة تعين الدارس على تقويم لسانه وعصمة أسلوبه من اللحن والخطأ، وأن الطريق لتحقيق هذه الغاية هو أن تدرس القواعد في ظل اللغة، وذلك باختيار أمثلتها وتمريناتها من النصوص الأدبية التي تسمو بأساليب التلاميذ، وتزيد في ثقافتهم، وتوسع دائرة معارفهم، بالإضافة إلى ما توضحه من القواعد اللغوية، وأن تربط المادة اللغوية التي تختار لشرح القواعد أو التطبيق عليها بميولهم، ومصادر اهتمامهم، ونواحي نشاطهم في هذه المرحلة.
من مزايا هذه الطريقة: أنها الطريقة الفضلى في تحقيق الأهداف المرسومة للقواعد النحوية؛ لأنه يتم عن طريقها مزج القواعد بالتراكيب وبالتعبير الصحيح المؤدي إلى رسوخ اللغة وأساليبها رسوخا مقرونا بخصائصها الإعرابية، تعتمد أول ما تعتمد على المران المستمد من هذا الاستعمال الصحيح للغة من كافة مجالاتها الحيوية، وسائر أحوالها في مجرى الاستعمال الواقعي.
وأبرز العيوب التي توجه إلى هذه الطريقة أنها تعمل على تسخير جل الوقت في مناقشة النص أولا، ولا يعطى للقواعد النحوية إلا وقت قصير.
د- طريقة المناقشة/ الحوار./ الاستجوابية.
تعتبر المناقشة من الأساليب المتبعة في التدريس في معظم المواد الدراسية، عندما يكون عدد التلاميذ في الفصل غير كثير، ويحق بالطبع أن يشاركوا في المناقشة. وتقوم هذه الطريقة تقوم على السؤال والجواب، أو طريقة الحوار، وذلك؛ لأن السمة الغالبة على هذه الطريقة هي النقاش وتبادل أطراف الحديث، بل وتتخذ من السؤال والجواب منطلقا لمعالجة النشاط التعليمي. وتعرف بالطريقة الاستجوابية لأنها تعمل على استجواب الطلبة بطرح سؤال معين تكون لديهم الإجابة عنه ولو بشكل نسبي، وتستمر المناقشة والمساءلة بين المعلم والمتعلمين إلى أن يستوعبوا الموضوع النحوي المراد فهمه؛ وهذه الطريقة تفيد المدرس في إكمال المنهج، ولا تحتاج إلى تفصيل وإفاضة في الشرح.
ومن أبرز عيوبها أنها تحتاج إلى تحضير دقيق من المتعلمين وإلمام واسع بالقواعد النحوية.
4/ طريقة تحليل الجملة: تستعمل هذه الطريقة في المستويات التعليمية المتقدمة لأنها تعتمد أسلوبا جديدا يقوم على تحليل الجملة، وهي تعتمد على فهم المعنى أساسا، أي أنها تعتمد التحليل وفق فلسفة المعنى في تدريس النحو، وتسير هذه الطريقة على النحو الآتي: يقوم الطلبة بالتعاون مع المدرس بتحليل النص، سواء أكان هذا النص آية قرآنية أم حــديثا نبويا أم بيتا من الشعر، أو قولا مأثورا أو غير ذلك، تحليلا يقوم على فهم المعنى، ففهم المعنى ييسير للطالب الــــــوصول إلى تحديد موقع اللفظة أو الجملة من الإعراب، حيث أن النظام النحوي في اللغة العربية يدور حول فكرة الإعراب، فهو يعد الفكرة المركزية في النحو العربي وهو الإطار الضروري في التحليل النحو، فمن خلال فهم المعنى يتم الإعــــــراب الصحيح للجمل المكونة للنص، انطلاقا من أن الإعراب وليد المعنى.
إن تحليل النص يمكن الطالب من تحديد موقع اللفظة مما يساعد في التوصل إلى الاستنتاج الصحيح للقاعـــدة النحوية، جاعلا الطالب معتمدا على التركيز والدقة في فهم النص، و إعمال الفكر فيه، وتحريك قــدرة النطق لديه، فتكرار هذه العملية يؤدي به إلى النظر للجمل النحوية بعناية أكثر، وبالتالي الفهم الصحيح.
ومن مــــزايا هذه الطــــريقة أن الـطالب يصبح باستطاعته أن يركب الجمل تـــركيبا صحيحا وأن يضبط الألفاظ أو الكلمات، ويتذوق النصـــوص، إنه يستــــطيع أن يكتب بطريقة خالية من الأخطاء، وأن يتكلم بطريقة أخرى يستطيع بها تجنب الأخطاء قدر المستطاع.
5/ تدريس القواعد من خلال القراءة/ (توظيف المطالعة)
تستعمل هذه الطريقة في المراحل الدراسية الأولى لما لها من أثــر على لغة التلميذ، وذلك متوقف على لغة المعلم التي ينبغي أن تكون صحيحة سليمة النطق.
ويعد تدريس القواعد بأسلوب توظيف المطالعة أمرا مهما، لأن هـــذا الترابــط يشعر التلميذ على أن اللغة شيء متكامل، وهذا الربط بين فـــروع اللغة العــــــربية ينمى ذوق المتعلم، ويكسبه الميل إلى اللغة العربية. ويتم تعلم القواعد النحوية عن طريق القراءة الجهرية الصحيحة الخالية من الأخطاء، لأن الخطأ يشوه المعنى، فيزاوج المعلم من خـــلالها بين القراءة والقـــواعد، ولكي يكون الدمج صحيحا لابد من عرض المفاهيم النحوية، إذ يصحح الخطأ بعرض أمثلة أخرى وافية، من خلال هذا يتم استنتاج القاعدة النحوية المستهدفة.
ومــن مزايا أسلوب تدريس القـــواعد من خـــلال توظيف المطالعة هو الــربط بين معنى الموضوع والعــــلامة الإعرابية بأسلوب سهل ممتع، فيفيد التلميذ من معنى المـــــوضوع والخطأ النحـــوي لتفهم القاعــــدة، وبهذا يسهل على التلاميذ إدراك القاعدة والتطبيق عليها والاستفادة منها في تجنب الخطأ النحوي، أثناء القراءة الجهرية.
- Teacher: ABDELMADJID AISSANI
|
الموضوع : الطرائق القائمة على نشاط المعلم ويقصد بها قيام الأستاذ المحاضر بتزويد مجموعة من الدارسين بمجموعة من القضايا أو المفاهيم المتعلقة بموضوع معين، وتصلح هذه الطريقة في التدريس للكبار، والراشدين أو الطلاب ذوي الأعداد الكبيرة كما في الكليات، وهي أسهل إستراتجية للتدريس في وصفها وتحديدها مادام أن دور المحاضر هو نقل المعلومات وتعلم مجموعات كبيرة من الطلاب في زمن محدد. وتعتبر طريقة المحاضرة الأكثر شيوعا لأنها أكثر الأساليب سهولة ويسرا حيث يفضل المدرسون أن تتاح لهم فرصة لتوصيل أفكارهم ومعلوماتهم إلى الطلاب في جو نظامي هادئ، يكون فيه الطلاب مستمعين بانتباه إلى ما يقوله المعلمون.
ب- الطريقة القياسية يروي لنا التاريخ أن هذه الطريقة متأصلة في ممارسة تعليم اللغة في التاريخ العربي الإسلامي، خاصة عند الرعيل الأول كما هو الحال في كتاب سيبويه، وكتب ابن عقيل، وشذور الذهب، والأشموني وغيرها من الكتب التي تبعت الطريقة القياسية في تعليم العربية لأبنائها وطريقة النحو والترجمة في تعليم العربية لغير الناطقين بها. وتسير الطريقة وفق ثلاث خطوات: يستهل المدرسون الدرس بذكر القاعدة أو التعريف العام أو المبدأ العام، ثم يوضحون هذه القاعدة وبذكر بعض الأمثلة التي تنطبق عليها، ثم تطبيق على القاعدة. ويتم فيها تقديم القاعدة أو الحكم، وتقاس عليها أمثلة وشواهد من أجل فهمها وتثبيتها. والطريقة القياسية هي احدى طرق التفكير التي يستخدمها العقل في الوصول من المعلوم إلى المجهول. والفكر في القياس ينتقل من القاعدة العامة إلى الحالات الجزئية بناء على القاعدة؛ أي من القانون العام إلى الحالات الخاصة. لكن المشكلة أن تدريس النحو صار غاية في ذاته لدى المتأخرين؛ حيث نظر إليه على أنه وسيلة لتنمية ملكات العقل وطريقة التفكير، بصرف النظر عن الممارسة اللغوية الصحيحة. وبالرغم من بعض المميزات الايجابية التي لا تتعدى الجوانب الشكلية، ومنها اختصار الوقت، وإراحة المعلمين من كثرة النقاش وتفريع الخلافات، وتثبيت القاعدة من خلال وضع أمثلة توضيحية واختصار الوقت أثناء العملية التعليمية. ومن أبرز عيوبها اختلاف الآراء في المسألة الواحدة بسبب الحذف والتقدير والتأويل وتعود المتعلم على الحفظ والمحاكاة العمياء، وعدم الاعتماد على النفس والاستقلالية في البحث، وتضعف قدرة المتعلمين من حيث الإبداع وصعوبة الفهم لأنها تبدأ بالأحكام العامة وتنتهي بالجزئيات مما يؤدي إلى نفور المتعلمين. ج/ طريقة النحو والترجمة: تقوم طريقة النحو والترجمة في التدريس لغير الناطقين بالعربية على شرح القواعد والانطلاق منها إلى تعليم قراءة النصوص العربية وترجمتها إلى اللغات الأم أو اللغات المحلية. وقد اعتمد على هذه الطريقة في تعليم العربية في جنوب شرق آسيا، وفي أفريقيا. حيث كان الطلاب يحفظون سور القرآن، وتشرح لهم الألفاظ والمعاني، ثم تشرح القواعد التي تساعد على فهم التراكيب، ثم يدربون على قراءة النصوص وكتابتها وترجمتها إلى اللغات المحلية.
وتمر بالتمهيد وعرض الأمثلة أو النصوص ومناقشة المتعلمين في معناها والموازنة وتسمى الربط أو المناقشة، وتتناول الصفات المشتركة والمختلفة بين الجمل وتشمل والموازنة بين نوع الكلمة وعلاقتها ووظيفتها وموقعها بالنسبة لغيرها وعلامة إعرابها. ثم استنباط القاعدة من خلال المناقشة والموازنة ويشترك في استخلاصها المعلم والمتعلم. ومن خلال هذه الطريقة يتحتم على الطالب الإلمام بالنظام الصوتي والنحوي والصرفي والمعجمي كي يتمكن من ممارسة اللغة العربية وهو على وعي بنظامها بهدف تدريب المتعلم على الاستخدام الواعي للقاعدة في مواقف جديدة يصعب توقعها أو التنبؤ بها أوحصرها. من مميزات هذه الطريقة: يتدرب المتعلم على كل المهارات في وقت واحد، حيث تبدأ بعرض المادة المراد تعلمها، ثم الاستماع إلى النص أو الموقف الاتصالي، والتدريب على استنتاج ما فيه من مفاهيم، ثم تطبيق هذه المفاهيم على مواقف جديدة مناسبة لنوعية المتعلمين، وكذا استثارة دوافعه نحو التعليم مما يؤدي إلى سرعة الاستجابة والفهم والتعلم، والتفاعلية بين المعلم والمتعلم وترسيخ روح الايجابية. ومن عيوبها البطء في إيصال القاعدة النحوية إلى الطلاب واستغراقها وقتا طويلا في العرض والموازنة. ومن أبرز عيوبها أنها تحتاج إلى تحضير دقيق من المتعلمين وإلمام واسع بالقواعد النحوية. 4/ طريقة تحليل الجملة: تستعمل هذه الطريقة في المستويات التعليمية المتقدمة لأنها تعتمد أسلوبا جديدا يقوم على تحليل الجملة، وهي تعتمد على فهم المعنى أساسا، أي أنها تعتمد التحليل وفق فلسفة المعنى في تدريس النحو، وتسير هذه الطريقة على النحو الآتي: يقوم الطلبة بالتعاون مع المدرس بتحليل النص، سواء أكان هذا النص آية قرآنية أم حــديثا نبويا أم بيتا من الشعر، أو قولا مأثورا أو غير ذلك، تحليلا يقوم على فهم المعنى، ففهم المعنى ييسير للطالب الــــــوصول إلى تحديد موقع اللفظة أو الجملة من الإعراب، حيث أن النظام النحوي في اللغة العربية يدور حول فكرة الإعراب، فهو يعد الفكرة المركزية في النحو العربي وهو الإطار الضروري في التحليل النحو، فمن خلال فهم المعنى يتم الإعــــــراب الصحيح للجمل المكونة للنص، انطلاقا من أن الإعراب وليد المعنى. إن تحليل النص يمكن الطالب من تحديد موقع اللفظة مما يساعد في التوصل إلى الاستنتاج الصحيح للقاعـــدة النحوية، جاعلا الطالب معتمدا على التركيز والدقة في فهم النص، و إعمال الفكر فيه، وتحريك قــدرة النطق لديه، فتكرار هذه العملية يؤدي به إلى النظر للجمل النحوية بعناية أكثر، وبالتالي الفهم الصحيح. ومن مــــزايا هذه الطــــريقة أن الـطالب يصبح باستطاعته أن يركب الجمل تـــركيبا صحيحا وأن يضبط الألفاظ أو الكلمات، ويتذوق النصـــوص، إنه يستــــطيع أن يكتب بطريقة خالية من الأخطاء، وأن يتكلم بطريقة أخرى يستطيع بها تجنب الأخطاء قدر المستطاع. 5/ تدريس القواعد من خلال القراءة/ (توظيف المطالعة) تستعمل هذه الطريقة في المراحل الدراسية الأولى لما لها من أثــر على لغة التلميذ، وذلك متوقف على لغة المعلم التي ينبغي أن تكون صحيحة سليمة النطق. ويعد تدريس القواعد بأسلوب توظيف المطالعة أمرا مهما، لأن هـــذا الترابــط يشعر التلميذ على أن اللغة شيء متكامل، وهذا الربط بين فـــروع اللغة العــــــربية ينمى ذوق المتعلم، ويكسبه الميل إلى اللغة العربية. ويتم تعلم القواعد النحوية عن طريق القراءة الجهرية الصحيحة الخالية من الأخطاء، لأن الخطأ يشوه المعنى، فيزاوج المعلم من خـــلالها بين القراءة والقـــواعد، ولكي يكون الدمج صحيحا لابد من عرض المفاهيم النحوية، إذ يصحح الخطأ بعرض أمثلة أخرى وافية، من خلال هذا يتم استنتاج القاعدة النحوية المستهدفة. ومــن مزايا أسلوب تدريس القـــواعد من خـــلال توظيف المطالعة هو الــربط بين معنى الموضوع والعــــلامة الإعرابية بأسلوب سهل ممتع، فيفيد التلميذ من معنى المـــــوضوع والخطأ النحـــوي لتفهم القاعــــدة، وبهذا يسهل على التلاميذ إدراك القاعدة والتطبيق عليها والاستفادة منها في تجنب الخطأ النحوي، أثناء القراءة الجهرية.
إن هذه الطريقة تعتمد على النشاط الذاتي للمتعلم من خلال ما يقرأ أو يكتب أو يعبر حيث يقوم المعلم بملاحظة الأخطاء المشتركة بين الطلاب، ويناقشهم، ويبين أسباب الوقوع فيها، سواء كانت قاعدة نحوية درسها الطلاب أم بصدد التدريس. أما دور المعلم فيقتصر على التوجيه والتنظيم لعمل هذه المجموعة وإعطاء التغذية الراجعة عند الحاجة لكافة المجموعات وتقديم التعزيز بشكل جماعي. وأهم مزايا هذه الطريقة أنها: وخلاصة القول: ينبغي الانتباه إلى أنه لا يمكننا تفضيل طريقة عن الأخرى، بل إن الموقف التعليمي ونوعية الدروس هي التي تحدد نوع الطريقة التي يتبعها الأستاذ طبعا مع مراعاة الفروق الفردية في أي مستوى كان، أما في التعليم الجامعي فيمكننا أن نطبقها كلها باعتبار الطالب الجامعي لديه القدرة على الملاحظة والتحليل والتفسير والتركيب، وباستطاعته فهم المواضيع النحوية بأي طريقة كانت.
|
- Teacher: ABDELMADJID AISSANI
أ.د. عبد المجيد عيساني.
الثانية ماستر لسانيات التطبيقية.
مقياس: تعليمية النحو العربي
مقدمة عامةلل للمقياس.
مقدمة:
لا شك أن اللغة العربية أهم أهم مقومات الثقافة العربية الإسلامية. نظرا لما للغة من أهمية ضرورية في حياة الإنسان، باعتبارها قدره وعالمه وحدوده. واللغة العربية أكثر اللغات الإنسانية وأشدها ارتباطاً بعقيدة الأمة وهويتها وشخصيتها، لذلك صمدت قرابة سبعة عشر قرناً سجلاً أميناً لحضارة أمة تراوحت حياتها بين أطوار متفاوتة من الضعف والقوة. ومازالت هذه اللغة شاهداً على إبداع أبنائها والمنتسبين إليها، وهم يقودون ركب الحضارة التي سادت الأرض حوالي تسعة قرون.
وفي اللغة العربية ذاتها سمات تميزها، ومن أهم تلك السمات قدرتها الفائقة على دقة التواصل، بفضل غناها المفرداتي. لذلك استطاعت أن تستوعب التراثين العربي والإسلامي، كما استوعبت ما نقل إليها من تراث الأمم والشعوب ذات الحضارة القديمة كالفارسية واليونانية والرومانية والمصرية. كما نقلت إلى البشرية في فترة ما، أسس الحضارة وعوامل التقدم في العلوم الطبيعية والرياضيات والطب والفلك والموسيقى. وما تزال تنقل إلى العالم اليوم العقيدة الشاملة ممثلة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالقرآن نزل بلسان عربي مبين. وهذه حقائق يجب ترسيخها في عقول الناشئة، كما ينبغي أن تكون أهدافا ثابتة لعلوم اللغة والأدب والفنون خاصة، والعلوم الإنسانية والاجتماعية عامة.
وبالرغم من كل هذا التميز للغة العربية، إلا أننا نعيش أزمة لغوية طاحنة، وهي دليل على انتكاسة الأمة وتبعيتها، وتخلفها عن الركب، نظرا لما للغة من علاقة متينة وضرورية بينها وبن المجتمع الذي تمثله.
ما هو النحو العربي:
عرَّف ابن جنِّي النحو على أنه:"انتحاءُ سَمْتِ كلام العرب في تصرُّفه من إعرابٍ وغيره؛ كالتثنية والجمع، والتحقير والتكسير، والإضافة والنسب والتركيب، وغير ذلك؛ ليَلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فيَنطق بها وإن لم يكن منهم، وإن شذَّ بعضهم عنها، رُدَّ به إليها".
رأي ابن خلدون في أسباب ضعفنا اللغوي:
يُطلعنا عبد الرحمان بن خلدون على بعض الأسباب التي أدَّت بالنحو العربي للوصول إلى عدم الفاعلية والتأثير الكبير في تحصيل "ملَكة" إتقان العربية، وعلى مظاهر ذلك في عصره، فملكة اللسان العربي أصبحت شيئًا غير صناعة العربية، "والسبب في ذلك أن صناعة العربية، إنما هي معرفة قوانين هذه الملكة ومقاييسها خاصة، فهو علم بكيفيَّة، لا نفس كيفيَّة، فليست نفس الملكة، وإنما هي بمثابة مَن يَعرف صناعة من الصنائع علمًا، ولا يُحكِمها عملاً. إن العلم بقوانين الإعراب إنما هو علم بكيفيَّة العمل، وليس هو نفس العمل، وكذلك تجد كثيرًا من جهابذة النحاة والمَهَرة في صناعة العربية، المحيطين علمًا بتلك القوانين. يقول ابن خلدون ملخصا الصعوبات: "وتلك القوانين إنما هي وسائل للتعليم، ولكنهم أجْروها على غير ما قُصِد بها، وأصاروها علمًا بحتًا، وبَعدوا عن ثمرتها".
كيف فسدت "الملكة" ؟
يقول ابن خلدون : "فسدت هذه الملكة لمضر بمخالطتهم الأعاجم، وسبب فسادها أن الناشئ من الجيل صار يسمع في العبارة عن المقاصد كيفيات أخرى غير الكيفيات التي كانت للعرب ، فيعبر بها عن مقصوده ... ويسمع كيفيات العرب أيضاً، فاختلط عليه الأمر، وأخذ من هذه وهذه، فاستحدث ملكة (ثانية) وكانت ناقصة عن الأولى. وهذا هو معنى فساد اللسان العربي. ولهذا كانت لغة قريش أفصح اللغات العربية وأصرحها لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتهم". ولذلك كان أهل صناعة العربية يحتجون بها. لكن فساد اللسان العربي استمر في عصر ابن خلدون، وازداد فساداً واضطراباً مع تقدم الزمن حتى عصرنا الحاضر .
كيف يمكن تحقيق الملكة اللغوية في نظر ابن خلدون؟
يقول: "إن حصول مَلكة اللسان العربي، إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب، حتى يَرتسم في خياله المنوال الذي نسَجوا عليه تراكيبهم، فيَنسج هو عليه، ويَتنزَّل بذلك منزلة من نشَأ معهم وخالَط عباراتهم في كلامهم، حتى حصَلت له الملكة المستقرة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم، والله مقدِّر الأمور".
ويذكر في موضع آخر قائلا: "ووجه التعليم لمن يبتغي هذه الملكة ويَروم تحصيلها، أن يأخذ نفسه بحفظ كلامهم القديم الجاري على أساليبهم من القرآن والحديث، وكلام السلف، ومخاطبات فحول العرب في أسجاعهم وأشعارهم، وكلمات المُولَّدين أيضًا في سائر فنونهم، حتى يتنزَّل - لكثرة حِفظه لكلامهم من المنظوم والمنثور - منزلةَ من نشَأ بينهم، ولَقِن العبارة عن المقاصد منهم، ثم يتصرَّف بعد ذلك في التعبير عما في ضميره على حسب عباراتهم، وتأليف كلماتهم، وما وعاه وحَفِظه من أساليبهم، وترتيب ألفاظهم، فتحصُل له هذه الملكة بهذا الحفظ والاستعمال، ويَزداد بكثرتها رسوخًا وقوة، ويحتاج مع ذلك إلى سلامة الطبع والتفهُّم الحسَن لمنازع العرب وأساليبهم في التراكيب، ومراعاة التطبيق بينها وبين مُقتضيات الأحوال، والذوق يَشهد بذلك.
يقول العلامة ابن خلدون: "السمع أو الملكات اللسانية". وهذا يعني أن بناء الغريزة والملكة اللغوية يبدأ بالاستماع الجيد إلى النصوص الجميلة. ويرى أن أهداف تعلم اللغة لا تتحقق إلا إذا اكتسب المتعلم "ملكة اللغة" واللغة في المتعارف – كما يقول ابن خلدون – هي "عبارة المتكلم عن مقصوده. وتلك " العبارة " فعل لساني. فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها "وهو اللسان".
- Teacher: ABDELMADJID AISSANI