الفلسفة العامة للمقياس:
يعالج هذا المقياس التوتر والتكامل بين هدفين أساسيين: الكفاءة الاقتصادية (التي يسعى قانون المنافسة لتحقيقها من خلال منع الاحتكار وتعزيز الابتكار) والعدالة الاجتماعية (التي يسعى قانون حماية المستهلك لتحقيقها من خلال تصحيح اختلال التوازن المعرفي والقوة التفاوضية).
المحاور الأربعة الكبرى للمقياس:
1. الإطار النظري والمدارس الفكرية (Theoretical Frameworks)
يستعرض المقياس التطور التاريخي من "قانون شيرمان" الأمريكي (1890) إلى القوانين الأوروبية الحديثة. ويحلل الصراع الفكري بين ثلاث مدارس رئيسية:
- مدرسة هارفارد (الهيكلية): ترى أن هيكل السوق يحدد السلوك، وبالتالي يجب تفتيت الشركات الكبرى.
- مدرسة شيكاغو (الكفاءة): ترى أن الاحتكار قد يكون نتيجة للكفاءة العالية، وتركز على "رفاهية المستهلك" كمعيار وحيد.
- مدرسة ما بعد شيكاغو (لعبة المباريات): تركز على السلوك الاستراتيجي وكيفية استخدام الشركات للمعلومات لإقصاء المنافسين.
2. الممارسات المنافية للمنافسة (Anti-competitive Practices)
يحلل المقياس السلوكيات التي تشوه آلية السوق، وتنقسم إلى:
- الاتفاقات المحظورة (Cartels): التواطؤ الأفقي (بين المنافسين لتثبيت الأسعار) والقيود الرأسية (بين المُنتج والموزع).
- التعسف في وضعية الهيمنة (Abuse of Dominance): كيف تستغل الشركة المسيطرة قوتها لإخراج المنافسين عبر "التسعير الافتراسي" (Predatory Pricing) أو "ربط المنتجات" (Tying).
3. الرقابة على الهياكل والاندماجات (Merger Control)
يتناول هذا المحور الرقابة القبلية (Ex-ante) على عمليات التركيز الاقتصادي.
- الإشكالية: الموازنة بين الكفاءة الإنتاجية (الاندماج يقلل التكاليف) والقوة السوقية (الاندماج يرفع الأسعار).
- المعيار: يتم استخدام اختبارات اقتصادية مثل اختبار (SSNIP) لتحديد السوق المعنية واحتساب مؤشر هيرفندال-هيرشمان (HHI) لقياس التركيز.
4. حماية المستهلك وفشل السوق (Consumer Protection & Market Failure)
ينطلق هذا المحور من فشل فرضية "المستهلك العقلاني الرشيد".
- عدم تماثل المعلومات (Information Asymmetry): نظرية "سوق الليمون" لجورج أكرلوف، حيث يملك البائع معلومات لا يملكها المشتري.
- الإذعان والشروط التعسفية: حماية الطرف الضعيف في العقود.
- الاقتصاد السلوكي: كيف تستغل الشركات التحيزات النفسية للمستهلكين، ودور القانون في "توجيه" (Nudging) المستهلك نحو الخيار الأفضل.
الهدف النهائي من المقياس:
تمكين الباحث من فهم كيف أن المنافسة الحرة ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق الرفاهية الاقتصادية (Welfare)، وكيف يتدخل المشرع كـ "حكم" لضمان ألا تتحول الحرية الاقتصادية إلى فوضى تضر بالمجتمع أو استبداد يضر بالمستهلك، خاصة في ظل تحديات الاقتصاد الرقمي والبيانات الضخمة.
- Teacher: Amor MOUSSAOUI