
بعد الحرب العالمية الأولى زادت الضرائب لتمويل إعادة الإعمار، وخلال الحرب العالمية الثانية ارتفعت معدلات الضرائب بشكل كبير لدعم المجهود الحربي،وفي النصف الثاني من القرن العشرين تم إدخال ضريبة القيمة المضافة TVA في سنة1954، وأصبحت من أهم الضرائب في الاقتصاد الفرنسي.
وفي العصر الحديث أصبحت الجباية في النظام الفرنسي تشمل الضرائب على الممتلكات والضريبة على الدخل، والضريبة على البيئة والضرائب الاجتماعية، وكل ما يتعلق بالجباية على التجارة الدولية والضريبة على التجارة الالكترونية.[1]
وفي بريطانيا كان النظام الجبائي في العصور الوسطى يعتمد على الضرائب المفروضة على العقارات والرسوم الإقطاعية،وفي القرن 13 بدأ فرض الضرائب غير المباشرة كالضرائب على الصوف والمنتجات التجارية، وفي القرن 17فرض الملك تشارلز الأول ضرائب جديدة دون موافقة البرلمان،مما أدى إلى الحرب الأهلية الإنجليزية سنة 1642-1651.
بعد الثورة المجيدة،أصبحت الضرائب تتطلب موافقة البرلمان،مما عزز دور السلطة التشريعية في فرض الجباية،ثم تم إدخال ضريبة Stamp Duty في سنة 1694، وكانت هذه الضريبة تفرض على الوثائق القانونية، وفي القرن 18 فرضت بريطانيا ضرائب على مستعمراتها مثل ضريبة الشاي وضريبة الطابع سنة 1765،مما أدى إلى قيام الثورة الأمريكية.
في فترة مارجريت تاتشر1980 تم تخفيض الضرائب على الشركات والأفراد لتعزيز النمو الاقتصادي،أما اليوم فان النظام الجبائي في المملكة المتحدة يشمل الضريبة على الدخل والضرائب على القيمة المضافة والضرائب على الشركات و الأرباح الرأسمالية.[2]
أما في الو.م.أ فقد كانت المستعمرات الأمريكية تدفع ضرائب للتاج البريطاني وذلك بدون وجود تمثيل برلماني، بعد الاستقلال كان للحكومة الفدرالية الأمريكية سلطات محدودة في فرض ضرائب واعتمدت بشكل أساسي على الرسوم الجمركية، في الحرب الأهلية الأمريكية من سنة 1861 إلى 1865 فرض أول ضريبة دخل مؤقتة لتمويل الحرب، لكنها ألغيت لاحقا.
في العصر الحديث يدور جدل مستمر بين الجمهوريين والديموقراطيين حول سياسات الضرائب بين الأحزاب السياسية،حيث يدعوا الديموقراطيون لضرائب أعلى على الأثرياء، بينما يسعى الجمهوريون إلى تخفيض الضرائب لتعزيز النمو الاقتصادي.[3]
الملاحظ مما تقدم أن النظام الجبائي في تطوره تاريخيا في دول أوروبا أنه كان نظاما عشوائيا يفتقر لأدنى قواعد المساواة والمشروعية،ويبدوا أن السلطة التنفيذية ممثلة في الملك أو الحاكم هي من تقرر الجباية بعيدا عن أي مشاركة للشعب من خلال ممثلين، كما يتضح مما سبق أن النظام الديني الكنيسي كان يستغل نفوذه الديني على المجتمعات المسيحية ويفرض ضرائب لفائدة رجال الدين،وهو ما يعكس تسلط الكنيسة واستغلال مكانتها في المجتمع للتربح،وأما الصورة النمطية الأخرى للجباية في دول أوروبا في القرون الوسطى،فان الواضح أن الطبقية المقيتة كانت حاضرة بقوة من خلال تقسيم المجتمعات إلى نبلاء واقطاعيين، وإعفاء شريحة منهم لاعتبارات الموالاة،وهو ما يبرز عنصرية وتمييز في التكاليف الضريبية، كانت سببا لقيام حركات ثورية ضد النظام الإقطاعي.
فكرة الدولة أثرت بشكل جوهري على النظام الجبائي،حيث تطور هذا النظام وفقا لنمو مفهوم الدولة ووظائفها، يمكن أن نرصد مجموعة من التأثيرات لنظام الدولة على النظام الجبائي:
في السابق كانت الجباية عبارة عن غرامات وعقوبات يفرضها الحاكم على المحكومين من أجل الإبقاء على شوكته وسلطته قوية، لكن سرعان ما تطور النظام الجبائي مع توسع صلاحيات الدولة وسلطاتها،حيث أن حاجة الدولة لتلبية متطلباتها من التعليم والصحة والبنية التحتية،جعل من الضريبة الزامية،وفي الدول الحديثة أصبحت الجباية وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية وحفز النشاط الاقتصادي من تجارة وصناعة وفلاحة وخدمات وطنية أو دولية.[4]
ومع تطور الدولة وسيادة القانون أصبحت الجباية خاضعة للقانون والدستور، مما فرض مبادئ مثل الشفافية والعدالة الضريبية ومنع الضرائب التعسفية،كما تطورت وسائل المراقبة والمحاسبة لضمان التزام الجميع بدفع الضرائب بشكل عادل، ثم وفي الدول الحديثة التي تتبنى نموذج دولة الرفاه ،أصبحت الجباية أداة لإعادة توزيع الثروة،وتمويل النفقات العامة.[5]
[1] الضريبة في فرنسا على المنصات الرقمية، تفرض ضريبة على المنصات الرقمية تعرف باسم GAFAM Tax بنسبة 3% على إيرادات الشركات الكبرى مثل Face book Amazon Google، حيث أن أي نشاط تجاري الكتروني في فرنسا يجب أن يلتزم بضريبة TVA وضريبة الأرباح،بينما شركات الكبرى تخضع لضريبة رقمية إضافية.
[2] Michel Lauwers, La dîme, Léglise et la société féodale,Berpols Publisher, 2012,p50
[3] تؤثر الضريبة على النمو بناء على تصميم النظام الضريبي وكفاءة استخدام الايرادات، الضرائب المعتدلة والمدارة جيدا يمكن أن تعزز النمو الاقتصادي، بينما الضرائب المرتفعة وغير العادلة يمكن أن تحد منه، في هذا السياق يمكن الرجوع إلى التقرير الصادر عن مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية CEPII الذي أشار في التقرير أن تخفيض الضرائب على الدخل من الممكن جدا أن يزيد من الاستهلاك المتاح وهو ما يعزز من النشاط الاقتصادي، وهذا كله متعلق بالظروف الاقتصادية المحيطة بالضريبة.
[4] Webber,Carolyn,and Aron Wildavsky, A History of Taxation and Expenditeure in the Western World,Simon& Schuster,1986
[5] Brautigim,Deborah,Odd Helge, Taxtation and state Building in Developing Countries:Capacity and Consent,Cambridge University Press,2008,P23
- Teacher: Lotfi mohammed salah KADRI

تحتل الضرائب مكانة مرموقة في وقتنا الحالي كونها أهم إيرادات التي تتحصل عليها الدولة بغية تغطية نفقاتها العامة، رغم أنها لم تعرف بمفهومها إلا بعد مرور بالعديد من تطورات إذا أن وجودها مقترن بوجود السلطة وسيادة الدولة على إقليمها ورعاياها من منظور تعاون جميع الأفراد. وتعد أداة من أدوات السياسة المالية تستخدم بغرض تحقيق الأهداف لاسيما في ظل ما شهده العالم خلال نصف الثاني من القرن العشرين من تحولات اقتصادية جذرية أدت الى زيادة حجم التبادل التجاري نتيجة تطور المشاريع على المستوى الاقتصادي أو المالي .
غير أن الدولة لا تستطيع بمفردها القيام بالأمن والنظام والحماية من الاعتداء بدون موارد مالية تمكنها من أداء هذه المهمات الجديدة المنوطة بها ،لذلك فقد انتهجت وسيلة تمكنها من الحصول على موارد وتتمثل هذه الأخيرة فيما يعرف بالضرائب بأن يدفع كل مواطن مبلغ من المال بسبب تبعيته السياسية للدولة وبالتالي حياد الضرائب بحيث لم ينظر إلى تأثيراتها الجانبية وعلى اعتبار أن لها آثار بعيدة المدى على كافة النواحي بما فيها الاقتصادية والاجتماعية فتزداد أهميتها مع اتساع نطاق الدولة وتزايد درجة تدخلها في مختلف المجالات ، كما أن للدولة حق التمتع بسيادة الجبائية وهو ما يمكنها من امتلاك السلطة على فرض الرسوم أو الضرائب على الأشخاص أو الأموال الموجودة في إقليمها وداخل حدودها دون الاعتداد بجنسية المكلف بالضريبة وما تسنه الدول الأخرى من قوانين وفق لما تقتضيه مصالحها الوطنية ، ويترتب عن ذلك تواجد عدة مشاكل ذات طابع جبائي ولعل أبرزها ظاهرة الازدواج الضريبي.
- Teacher: Lotfi mohammed salah KADRI
تتجلى لنا أهمية دراسة النظام الجبائي في التعرف على الأساسيات التي يقوم عليها علم الضرائب في علاقاته التكاملية مع السياسات النقدية التوسعية أو التقليصية، وكيف يتعامل البنك المركزي معها، من خلال اعتماد سعر للفائدة ينسجم مع مستوى التضخم السائد ومستوى النمو والكتلة النقدية المطروحة في السوق أو تلك المدخرة في المؤسسات المالية، بالإضافة إلى أهمية وجود تنسيق متكامل بين مختلف السياسات الحكومية المعتمدة كالبنوك والسلطة التشريعية ووزارة الاقتصاد والرقمنة، وغيرها لأجل ضمان فعالية السياسة الاقتصادية عامة والضريبية على وجه خاص
- Teacher: Lotfi mohammed salah KADRI
تتجلى لنا أهمية دراسة النظام الجبائي في التعرف على الأساسيات التي يقوم عليها علم الضرائب في علاقاته التكاملية مع السياسات النقدية التوسعية أو التقليصية، وكيف يتعامل البنك المركزي معها، من خلال اعتماد سعر للفائدة ينسجم مع مستوى التضخم السائد ومستوى النمو والكتلة النقدية المطروحة في السوق أو تلك المدخرة في المؤسسات المالية، بالإضافة إلى أهمية وجود تنسيق متكامل بين مختلف السياسات الحكومية المعتمدة كالبنوك والسلطة التشريعية ووزارة الاقتصاد والرقمنة، وغيرها لأجل ضمان فعالية السياسة الاقتصادية عامة والضريبية على وجه خاص
- Teacher: Lotfi mohammed salah KADRI