التطبيق الأول (TD 01): الأسلوبية التعبيرية والبنيوية
المحور: الانزياح، كسر التوقع، والوقائع التعبيرية. النص: مقطع من قصيدة "أنشودة المطر" للشاعر بدر شاكر السياب:
"عَيْناكِ غابَتا نَخيلٍ ساعَةَ السَّحَرْ، أو شُرْفَتانِ راحَ يَنْأى عَنْهُما القَمَرْ. عَيْناكِ حينَ تَبْسُمانِ تُورِقُ الكُرومْ، وَتَرْقُصُ الأَضْواءُ... كَالأَقْمارِ في نَهَرْ"
الأسئلة المطلوب من الطلبة الإجابة عنها:
1. استخرج من النص السابق "انزياحاً دلالياً" واشرح كيف تم خرق محور الاختيار (حسب جاكوبسون) لإنتاج هذا الأسلوب.
2. أين تكمن بؤرة "كسر أفق التوقع" (حسب ريفاتير) في الشطر الثالث؟
3. استخرج واقعة تعبيرية (حسب بالي) مبيناً وظيفتها التأثيرية.
الحل النموذجي الموجه للأستاذ:
- ج 1 (الانزياح الدلالي): في قوله "عيناك غابتا نخيل". لغوياً (في المستوى المعياري)، لا تتوافق لفظة "عيون" البشرية مع "غابات النخيل" النباتية. الشاعر هنا قام بعملية استبدال على محور الاختيار، فأسقط صفة الاتساع، والعمق، واللون، والغموض الموجودة في الغابة، على العينين (محور التركيب)، مما أنتج انزياحاً دلالياً (استعارة بليغة) خلق دلالة شعرية جديدة تفوق الوصف العادي.
- ج 2 (كسر التوقع): في قوله "عيناك حين تبسمان". القارئ العمدة (حسب ريفاتير) يتوقع في السياق العادي أن يقول: "شفتيك حين تبسمان" أو "وجهك حين يبسم"، لأن الابتسام وظيفة الفم. لكن الشاعر كسر هذا التوقع وأسند الابتسام للعينين، ليخلق بؤرة أسلوبية تجبر القارئ على التوقف، وتوحي بأن الفرح عند هذه المحبوبة فرح داخلي عميق يشع من عينيها وليس مجرد حركة شفاه.
- ج 3 (الوقائع التعبيرية): تكرار كلمة "عيناك" في بداية الأبيات. هذا التكرار ليس عبثياً بل هو "واقعة تعبيرية" تعكس هيمنة صورة الموصوفة على نفسية الشاعر (أسلوبية التأثر)، وتخلق إيقاعاً تنغيمياً يؤثر في وجدان السامع.
التطبيق الثاني (TD 02): الأسلوبية النفسية (أسلوبية التكوين)
المحور: المركز الروحي (ليو سبتزر)، الدائرة الفيلولوجية. النص: مقطع من قصيدة "الطلاسم" لإيليا أبو ماضي:
"جئتُ، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيتُ ولقد أبصرتُ قدّامي طريقاً فمشيتُ وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيتُ كيف جئتُ؟ كيف أبصرتُ طريقي؟ لستُ أدري!"
الأسئلة:
1. طبّق خطوات "الدائرة الفيلولوجية" لسبتزر للوصول إلى "المركز الروحي" (النفسي) للشاعر في هذا المقطع.
الحل النموذجي:
- الخطوة 1 (الملاحظة اللغوية): نلاحظ طغياناً واضحاً وكثافة عالية لأفعال الحركة المرتبطة بالذات (جئت، أتيت، مشيت، سأبقى ماشياً)، تقابلها أفعال تدل على العجز المعرفي والنفي (لا أعلم، لست أدري)، بالإضافة إلى تكرار أداة الاستفهام (كيف).
- الخطوة 2 (الاستنباط النفسي): هذا المعجم اللغوي المتناقض (حركة جسدية مستمرة + شلل فكري/معرفي) يحيلنا إلى حالة نفسية عميقة يعيشها الشاعر، وهي "حالة القلق الوجودي والضياع". الشاعر يشعر بأنه مسير لا مخير (إن شئت أم أبيت).
- الخطوة 3 (التحقق وتحديد المركز الروحي): بالعودة للنص ككل (لازمة: لست أدري)، نتحقق من أن النواة النفسية المولدة لهذا النص (المركز الروحي) هي "حيرة الإنسان المعاصر أمام لغز الوجود والموت والحياة"، وكل تلك التراكيب الاستفهامية والنافية ما هي إلا قشرة لغوية لتلك النواة النفسية.
التطبيق الثالث (TD 03): تحليل الخطاب (المدرسة الفرنسية / مانقينو)
المحور: التلفظ، ومفهوم "الإيثوس" (الصورة الذاتية). النص: مقتطف من مقال للشيخ عبد الحميد بن باديس (رحمه الله) في مجلة الشهاب:
"نحن -والحمد لله- أبناء مجتمع إسلامي جزائري، نعتز بانتمائنا إلى هذا الدين الحنيف وإلى هذا الوطن المفدى. إننا لم نقف يوماً موقف المداهن أو الخائف في قول الحق، ولن نتنازل عن تربية أبنائنا على العزة والكرامة مهما كلفنا ذلك من ثمن، فالأمة التي لا تحمي لغتها ودينها أمة ميتة."
الأسئلة:
1. استخرج مؤشرات "التلفظ" التي تحدد هوية المرسل.
2. كيف بنى المتكلم "الإيثوس" (Ethos) الخاص به وبمؤسسته في هذا الخطاب للتأثير في المتلقي؟
الحل النموذجي:
- ج 1 (مؤشرات التلفظ): استخدام مكثف لضمير المتكلم الجمع (نحن، إننا، أبنائنا، كلفنا). المتكلم هنا لا يتحدث بصفته الفردية (أنا)، بل يتحدث بلسان "المؤسسة" (جمعية العلماء المسلمين) أو بلسان "الأمة".
- ج 2 (بناء الإيثوس): بنى الشيخ ابن باديس في خطابه صورة ذاتية (إيثوس) مركبة ومؤثرة جداً:
- إيثوس الانتماء الأصيل: (أبناء مجتمع إسلامي جزائري) ليكتسب شرعية الحديث باسم الشعب.
- إيثوس الشجاعة والثبات: (لم نقف موقف المداهن أو الخائف، لن نتنازل) لبناء صورة القائد الموثوق الذي لا يساوم.
- إيثوس المربي/الحكيم: من خلال إطلاق أحكام قيمية قاطعة (الأمة التي لا تحمي لغتها... أمة ميتة). هذا الإيثوس يمنح الخطاب مصداقية كبرى ويحفز المتلقي (القارئ الجزائري آنذاك) للاصطفاف خلف هذا المشروع.
التطبيق الرابع (TD 04): تحليل الخطاب الأيديولوجي (فان دايك)
المحور: الاستقطاب، ثنائية (نحن/هم)، البنية الكبرى. النص: (نص افتراضي يحاكي تغطية صحيفة استعمارية فرنسية لحدث في الجزائر خلال فترة الثورة، مقابل تغطية صحيفة وطنية):
- الجريدة أ (الاستعمارية): "قامت مجموعات من الخارجين عن القانون ليلة أمس بشن هجوم إرهابي همجي على مزرعة زراعية هادئة، وقد تدخلت قوات حفظ النظام بسرعة وأعادت الأمن للمنطقة."
- الجريدة ب (الوطنية): "نفذ أبطال جيش التحرير ليلة أمس عملية فدائية نوعية استهدفت معقلاً للاحتلال الغاشم، وقد تكبد العدو خسائر فادحة."
الأسئلة:
1. حدد البنية الكبرى للنصين.
2. اشرح كيف استخدم الخطابان استراتيجية "الاستقطاب الأيديولوجي" (إبراز إيجابيات النحن / وإبراز سلبيات الهم) حسب مقاربة فان دايك.
الحل النموذجي:
- ج 1 (البنية الكبرى): البنية الكبرى للخطابين (الموضوع الأساسي) هي نفسها: "وقوع اشتباك مسلح ليلة أمس في مزرعة/معقل". ولكن كيفية تغطية هذا الحدث اختلفت باختلاف الأيديولوجيا.
- ج 2 (الاستقطاب الأيديولوجي عند فان دايك):
- في الجريدة أ (الخطاب الاستعماري): تم التركيز على "سلبيات الآخر/الجزائريين" عبر معجم التحقير والتجريم (خارجين عن القانون، هجوم إرهابي همجي)، وفي المقابل إبراز "إيجابيات النحن/الفرنسيين" (قوات حفظ النظام، إعادة الأمن، مزرعة هادئة).
- في الجريدة ب (الخطاب الوطني): انقلب الاستقطاب. أصبحت "إيجابيات النحن/الجزائريين" جلية من خلال معجم التمجيد (أبطال، جيش التحرير، عملية فدائية نوعية)، وتم إبراز "سلبيات الآخر/الفرنسيين" (احتلال غاشم، العدو).
- الخلاصة للطلبة: الخطاب (وخاصة الصحفي والسياسي) ليس بريئاً أبداً، والانتقاء المعجمي هو أداة أيديولوجية للسيطرة على عقل المتلقي.
- المعلم: ABDELKADER BARR