المحاضرة الخامسة: الأسلوبية النفسية (أسلوبية التكوين)
1. المنطلق والريادة: ترتبط الأسلوبية النفسية (Psychological Stylistics) بالناقد واللغوي النمساوي "ليو سبتزر" (Leo Spitzer). وخلافاً لأسلوبية بالي التي تدرس لغة الجماعة اليومية، ركز سبتزر على "لغة الفرد" المبدع. وتنطلق هذه المدرسة من فكرة أساسية مفادها أن كل انحراف أسلوبي في لغة الكاتب يقابله بالضرورة انحراف في حالته النفسية أو رؤيته للعالم (صلاح فضل، علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته، ص 77).
2. المركز الروحي للنص (المبدأ المولد): يرى سبتزر أن العمل الأدبي يشبه الكائن العضوي، له قشرة خارجية (الكلمات والتراكيب) ونواة داخلية يسميها "المركز الروحي" أو "الأصل النفسي" (Psychological Etymon). والبحث الأسلوبي هنا هو عملية انتقال من القشرة اللغوية نحو النواة النفسية التي ولّدت هذا الأسلوب (عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب، ص 124).
3. الدائرة الفيلولوجية (منهج التحليل): ابتكر سبتزر منهج "الدائرة الفيلولوجية" (Philological Circle) لتحليل النص، وهو يتكون من ثلاث خطوات:
- الملاحظة والحدس: يقرأ الناقد النص حتى تستوقفه ظاهرة لغوية متكررة تثير انتباهه (استخدام مفرط لصيغة تعجب، أو حقل دلالي معين).
- الاستنباط النفسي: يربط الناقد هذه الظاهرة اللغوية بحالة نفسية كامنة لدى المؤلف (القلق، التمرد، الحنين).
- التحقق: يعود الناقد لقراءة النص كاملاً بحثاً عن ظواهر لغوية أخرى تؤكد فرضيته النفسية الأولى، فتكتمل الدائرة (صلاح فضل، علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته، ص 81).
- العمل التوجيهي (TD): استخراج حقل دلالي مسيطر في قصيدة لشاعر رومانسي (مثل أبو القاسم الشابي أو إيليا أبو ماضي)، وتحليل كيفية انعكاس حالته النفسية على تكرار تلك الألفاظ.
- المعلم: ABDELKADER BARR