المحاضرة الثانية: الأسلوبية التعبيرية (أسلوبية التأثر)

1. المنطلقات النظرية: تُعرف بـ "أسلوبية بالي" نسبة لمؤسسها شارل بالي، وهي المدرسة التي رأت في اللغة نظاماً لا ينقل الأفكار فحسب، بل ينقل المشاعر والانفعالات (جورج مونان، تاريخ علم اللغة، ص 210). تنطلق هذه المدرسة من التفريق السوسيري بين اللغة والكلام، وترى أن الأسلوب هو "القيمة التعبيرية" التي يضيفها المتكلم إلى لغته العادية ليعبر عن حالته الوجدانية (شارل بالي، علم الأسلوب، ص 45).

2. اللغة العاطفية واللغة العقلانية: يرى بالي أن اللغة تتأرجح بين قطبين: القطب العقلاني الذي يهدف للتوصيل المجرد، والقطب العاطفي الذي يهدف للتأثير (شارل بالي، علم الأسلوب، ص 52). فالأسلوبية التعبيرية تدرس "الوقائع التعبيرية" التي تخرج باللغة عن صمتها الإخباري لتمنحها "شحنة وجدانية" (بيير جيرو، الأسلوبية، ص 34).

3. عناصر التعبير الأسلوبي: حدد بالي مجموعة من الوسائل التي تمنح اللغة صبغتها التعبيرية، منها: التكرار، والتقديم والتأخير، والمبالغة، والصور البيانية العفوية التي نستخدمها في حياتنا اليومية (عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب، ص 112). فالعنصر الأسلوبي هو "كل وسيلة لغوية تسمح للمتكلم بالتعبير عن أحاسيسه أو التأثير في السامع" (شارل بالي، علم الأسلوب، ص 68).