أفرزت التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، أنماطًا جديدة من المجتمعات لم يعد فيها رأس المال المادي أو الصناعي هو العنصر الحاسم في التقدم، بل أصبحت المعلومة والمعرفة المورد الاستراتيجي الأساسي. وفي هذا السياق ظهر مفهوم مجتمع المعلومات بوصفه تعبيرًا عن مرحلة تاريخية جديدة من تطور المجتمعات الإنسانية.

غير أن الانتقال إلى هذا النموذج المجتمعي لم يكن متكافئًا، إذ برزت إلى الواجهة إشكالية الفجوة الرقمية باعتبارها انعكاسًا للتفاوت في فرص الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية والانتفاع بها. فبينما استطاعت بعض الدول والفئات الاجتماعية الاندماج بفعالية في اقتصاد المعرفة، ما تزال أخرى تعاني من محدودية البنية التحتية، وضعف الكفاءات الرقمية، وقيود اقتصادية واجتماعية تحول دون الاستفادة الكاملة من إمكانات مجتمع المعلومات. ومن ثمّ، فإن الفجوة الرقمية تمثل تحديًا بنيويًا يطرح إشكالات تتعلق بالعدالة الاجتماعية والتنمية والسيادة في العصر الرقمي.