المحاضرة الثانية
ثانياً: الشعرية في النقد الغربي الحديث
1. جاكبسون والشكلية
موضوع علم الأدب ليس هو الأدب نفسه، بل الأدبية، أي الخصائص التي تجعل من عمل ما عملًا أدبيًا» (رومان جاكبسون، 1910-1987
و يركز جاكبسون على الوظيفة الشعرية للغة، أي تمييز النصوص الأدبية عبر خصائصها الخاصة، بما يعادل مفهوم الشعرية العربي القديم.
2. تودوروف والشعرية كنظام
الشعرية تستنطق الخصائص التي تميز الخطاب النوعي الأدبي… فهي ما يجعل النص فريدًا ومتميزًا» (تودوروف، الشعرية
يشبه تودوروف النقاد العرب في فكرة تحليل النص كوحدة متكاملة مع التركيز على الخصائص الجوهرية التي تحدد أدبيته.
3. بوريس إيخنباوم واللغة الأدبية
الأسلوب الأدبي مبدأ كامن في الأثر الأدبي، هو استخدام شعري للأدوات اللغوية المحاطة بأثر جمالي» (بوريس إيخنباوم، و في هذا تأكيد على أن الأسلوب هو جوهر الأدبية، تمامًا كما في الجاحظ وحازم القرطاجني.
4. رولان بارت والشكل الأدبي
«الشكل الأدبي يظهر خصوصية الأدب، فهو سياج اللغة الذي يفرض على النص أن يكون أدبيًا» (رولان بارت
يشدد بارت على اللغة بوصفها مجال الأدب، أي أن الأدبية تظهر عبر خصائص النص نفسه، وهو ما يقابل مفهوم الشعرية العربية في تركيزها على البناء، الأسلوب، والبلاغة.
|
البُعد |
الشعرية العربية القديمة |
الشعرية الغربية الحديثة |
|
التركيز على النص |
البناء الفني، المعنى، الأسلوب |
الوظيفة الشعرية، الخصائص الشكلية |
|
الأسلوب والبلاغة |
صور، وزن، تخييل، بلاغة |
الوظيفة الشعرية للغة، الأسلوب الجمالي |
|
المنهجية |
الخبرة والمعاينة، قواعد أولية |
التحليل البنيوي والشكلاني |
|
العلاقة بالمعنى |
المعنى واللفظ متكاملان |
التركيز على الرسالة ووظيفة اللغة |
|
الغرض |
التفريق بين النصوص الأدبية وغير الأدبية |
تحديد النصوص الأدبية عبر الخصائص الجوهرية |
|
التمييز بين الأجناس |
الشعر مقابل النثر |
الشعر مقابل النثر (نوعي) |
1. التركيز على النص
- الشعرية العربية القديمة:
تركز على البناء الفني للنص، أي كيف يُنسَّق المعنى واللفظ بطريقة جمالية، مع مراعاة الأسلوب والصنعة اللغوية. النص يُدرس كوحدة متكاملة تُظهر روعة الأسلوب ومتانة البناء، كما عند قدامة بن جعفر والجاحظ. - الشعرية الغربية الحديثة:
تركز على الوظيفة الشعرية والخصائص الشكلية للغة، أي تحديد ما يجعل النص أدبيًا من خلال وظيفته الجمالية واللغوية، كما في أعمال جاكبسون وتودوروف. هنا التركيز على الخصائص الجوهرية للغة نفسها أكثر من الترككيب التقليدي.
2. الأسلوب والبلاغة
- الشعرية العربية القديمة:
الأسلوب والبلاغة يشملان الصور الشعرية، الوزن، التخييل، وسحر التعبير. النصوص الأدبية تُقوَّم بحسب جودة البلاغة وفن التصوير والوزن. - الشعرية الغربية الحديثة:
الأسلوب يُرى على أنه وظيفة شعرية للغة، أي كل استخدام لغوي مقصود لإضفاء طابع جمالي، مع التركيز على البنية الشكلية للنص وليس على الوزن أو القافية.
3. المنهجية
- الشعرية العربية القديمة:
تعتمد على الخبرة والمعاينة والملاحظة المباشرة، مع وضع قواعد أولية لتحديد ما هو أدبي وما ليس كذلك. - الشعرية الغربية الحديثة:
تعتمد على التحليل البنيوي والشكلاني، أي دراسة النصوص من حيث بنيتها الداخلية ووظائف اللغة، بشكل منهجي وعلمي أكثر.
4. العلاقة بالمعنى
- الشعرية العربية القديمة:
المعنى واللفظ متكاملان، أي النص لا يُفهم إلا من خلال تضافر المعنى مع جمال الأسلوب، فالبلاغة جزء من المعنى نفسه. - الشعرية الغربية الحديثة:
التركيز على الرسالة ووظيفة اللغة، أي كيف تُستخدم اللغة لإنتاج أثر جمالي مستقل عن المعنى المباشر، مع وجود استقلال نسبي للغة عن المحتوى.
5. الغرض
- الشعرية العربية القديمة:
الهدف هو التفريق بين النصوص الأدبية وغير الأدبية من حيث الأسلوب والمعنى والصنعة. - الشعرية الغربية الحديثة:
الهدف هو تحديد النصوص الأدبية عبر الخصائص الجوهرية للنص، مثل الوظيفة الشعرية أو الأسلوب الجمالي، أي تحويل النص إلى كيان قابل للتحليل العلمي.
6. التمييز بين الأجناس
- الشعرية العربية القديمة:
التمييز الأساسي بين الشعر والنثر، مع التركيز على خصائص الشعر من حيث الوزن والقافية والبلاغة. - الشعرية الغربية الحديثة:
التمييز بين الشعر والنثر يبقى نوعيًا، لكن التركيز على الوظيفة الشعرية في كل جنس أدبي، أي دراسة النصوص وفق خصائصها الشكلية بغض النظر عن التقليد الشعري العربي.
و تُركّز الشعرية العربية القديمة على جمال النص وبنائه وفنه، بينما الشعرية الغربية الحديثة تُركّز على وظيفة النص الأدبية وبنيته الشكلية. مع ذلك، كلا المنهجين يتقاطعان في الهدف: تمييز النصوص الأدبية عن غيرها عبر خصائصها الجوهرية.
جدول مقارنة تحليلي للشعرية: العربية القديمة مقابل الغربية الحديثة
|
البُعد |
الشعرية العربية القديمة |
الشعرية الغربية الحديثة |
التحليل المقارن |
|
التركيز على النص |
البناء الفني، المعنى، الأسلوب |
الوظيفة الشعرية، الخصائص الشكلية |
العرب ركزوا على البناء والمعنى، الغربيون ركزوا على الوظيفة الشكلية للنص. كلاهما يحدد النص الأدبي. |
|
الأسلوب والبلاغة |
صور، وزن، تخييل، بلاغة |
الوظيفة الشعرية للغة، الأسلوب الجمالي |
العرب مهتمون بالصور والموسيقى اللغوية، الغرب بالوظيفة الجمالية للغة كمبدأ مستقل. |
|
المنهجية |
الخبرة والمعاينة، قواعد أولية |
التحليل البنيوي والشكلاني |
منهج العرب عملي وتراكمي، الغربيون منهجي وعلمي. كلاهما يسعى لفهم خصائص النص الأدبي. |
|
العلاقة بالمعنى |
المعنى واللفظ متكاملان |
التركيز على الرسالة ووظيفة اللغة |
العرب يدمجون المعنى واللفظ، الغرب يميز بين الوظيفة الجمالية والمعنى المباشر. |
|
الغرض |
التفريق بين النصوص الأدبية وغير الأدبية |
تحديد النصوص الأدبية عبر الخصائص الجوهرية |
الغرض واحد: تمييز النصوص الأدبية، ولكن الأدوات مختلفة. |
|
التمييز بين الأجناس |
الشعر مقابل النثر |
الشعر مقابل النثر (نوعي) |
العرب يميزون بالوزن والبلاغة، الغرب يميزون بالوظيفة الشعرية لكل جنس. |
و يتضح أن الشعرية العربية القديمة والشعرية الغربية الحديثة تشتركان في الهدف: تمييز النصوص الأدبية عن غيرها عبر خصائصها الجوهرية.
- العرب ركزوا على الأسلوب، البلاغة، البناء، الخبرة والمعنى.
- الغربيون ركزوا على الوظيفة الشعرية للغة، التحليل البنيوي، والأسلوب الجمالي.
في كلا السياقين، الشعرية تمثل الخصائص الفنية والجمالية التي تمنح النص هويته الأدبية وتفرده، وهي الرابط بين النقد العملي القديم والتحليل البنيوي الحديث.
- المعلم: AHMED HADJI