ملخص مقياس: النص السردي المغاربي

يُعنى مقياس "النص السردي المغاربي" بتتبع مسار تشكل وتطور الخطاب الروائي والقصصي في أقطار المغرب العربي (الجزائر، تونس، المغرب، ليبيا، وموريتانيا). يهدف المقياس إلى انتقال الطالب من القراءة الاستهلاكية للنص إلى القراءة النقدية التحليلية، من خلال تفكيك البنى السردية، واستيعاب التحولات الجمالية والموضوعية التي رافقت انتقال المجتمعات المغاربية من مرحلة الاستعمار إلى مرحلة الدولة الوطنية، وصولاً إلى تعقيدات العولمة والفضاء الرقمي.

أولاً: التحولات الموضوعية والسوسيولوجية

يرصد المقياس كيف تفاعل النص السردي مع أزمات الواقع المغاربي، متناولاً قضايا مفصلية منها:

  • أزمة البطل الروائي: تتبع انتقال السرد من الاحتفاء بـ "البطل الملحمي/الإيجابي" المدافع عن القضايا الكبرى (في فترة التحرر)، إلى تكريس صورة "البطل الإشكالي/المهزوم" الذي يعاني من الاغتراب والتشظي في مواجهة بيروقراطية الدولة الحديثة (كما في روايات بشير مفتي وشكري المبخوت).

  • التخييل التاريخي والأسطورة: دراسة لجوء الروائي المغاربي إلى تفكيك التاريخ الرسمي واستنطاق التراث، سواء عبر "أنسنة الرموز" (واسيني الأعرج)، أو توظيف الفلسفة والعرفان الصوفي (بنسالم حميش)، أو أسطرة الفضاء الصحراوي (إبراهيم الكوني).

ثانياً: المغامرة الجمالية والتجريب السردي

يسلط المقياس الضوء على تمرد الرواية المغاربية على قوالب "الواقعية الكلاسيكية" الغربية، وابتكارها لأشكال تعبيرية جديدة تشمل:

  • تكسير خطية الزمن: التخلي عن السرد المتسلسل لصالح تيار الوعي، الفلاش باك، والزمن الدائري.

  • البوليفونية والميتا-سرد: تعدد الأصوات داخل النص الواحد، وبروز ظاهرة "الكتابة عن الكتابة" (الرواية التي تعي ذاتها).

  • الفنتازيا والديستوبيا: توظيف الخيال العلمي لمعالجة قضايا الاستبداد والبيئة (كما في تجربة موسى ولد أبنو في موريتانيا).

ثالثاً: الكتابة النسائية وتفكيك المركزية

يُفرد المقياس مساحة واسعة لتحليل تطور "الرواية النسائية المغاربية"، متتبعاً انتقالها من بوح الحريم الرومانسي إلى تأسيس خطاب نقدي يفكك السلطة البطريركية. يتم تحليل نماذج تمثل:

  • التماهي مع الوطن والتاريخ (أحلام مستغانمي).

  • التمرد السيكولوجي والجسدي ومواجهة التابو (آمال مختار).

  • الرواية المعرفية وصراع المثقفة لإنتاج المعنى (زهور كرام).

رابعاً: آفاق السرد في الزمن الرقمي

يُختتم المقياس باستشراف مستقبل الرواية المغاربية في ظل الثورة التكنولوجية، ودراسة تأثير "الرواية التفاعلية الرقمية"، وتغير مفهوم "المؤلف والقارئ" مع صعود منصات التواصل والتطبيقات الحديثة.

الخلاصة المنهجية:

بنهاية هذا المقياس، يُدرك الطالب أن النص السردي المغاربي ليس مجرد انعكاس سلبي للواقع، بل هو "ورشة جمالية وفكرية" تسهم بفاعلية في صياغة الهوية، مقاومة المحو، وتأسيس حداثة روائية ذات بصمة عالمية وجذور محلية أصيلة.