
تُعدّ التنمية الإدارية من أهم محاور التطوير المؤسسي في الدولة الحديثة، إذ تمثل عملية مستمرة تهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الإداري وتحسين قدرته على أداء وظائفه بفعالية وشفافية، استجابةً للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة. وقد مرّت هذه التنمية عبر مراحل فكرية ومنهجية متعاقبة، تعكس تطور النظرة إلى الإدارة وأدواتها ودورها في خدمة التنمية الشاملة.
وفي هذا الإطار، تبلورت مداخل متعددة للتنمية الإدارية، يمكن تصنيفها إلى نوعين رئيسيين:
- مداخل تقليدية ركزت على الجوانب الشكلية والتنظيمية، مثل المدخل القانوني الذي يهتم بالأنظمة والتشريعات المنظمة للعمل الإداري، والمدخل التنظيمي والإجرائي الذي يعنى بترتيب الهياكل والإجراءات، والمدخل الوظيفي الذي ينظر إلى الإدارة من زاوية أداء المهام والوظائف الأساسية.
- ومداخل حديثة ظهرت استجابة لتحديات العصر الحديث، وأبرزها المدخل البشري الذي يجعل العنصر الإنساني محور التطوير، ومدخل النظم الذي ينظر إلى الإدارة كمنظومة مترابطة من العناصر والعمليات، ومدخل منهجية البحث العلمي الذي يعتمد التحليل العلمي والتجريبي في تشخيص المشكلات واتخاذ القرارات.
ومن خلال هذه المحاضرة، سنسعى إلى فهم الأسس التي يقوم عليها كل مدخل، وتحليل نقاط القوة والضعف فيها، مع توضيح كيف أسهم الانتقال من المداخل التقليدية إلى الحديثة في تجديد الفكر الإداري وتحسين أداء المؤسسات العامة.
- المعلم: Abdelmadjid RAMDANE