الأستاذة نرجس زكري

المقياس ضمن الوحدة الأساسية

المعامل:02

الرصيد:05

المحاضرة: 45سا

أعمال موجهة :01.30

المحاضرة:01.30

البطاقة التعريفية للمقياس

إعداد الأستاذة نرجس زكري

nerdjesszakri@gmail.com

مقياس نظريات التعلم

الوحدة أساسية

المستوى : الثالثة علم النفس التربوي

الحجم الزمني للسداسي: 15 أسبوع

الحجم الساعي للسداسي:22 سا و30 د

الحجم الأسبوعي, 1س و30د+ 1سا و30د( محاضرة + أعمال موجهة)

طريقة التقييم: تقييم مستمر للأعمال الموجهة+ إمتحان للمحاضرة

المعامل: 02

الرصيد:01

في نهاية المقياس سيكون الطالب قادرا على معرفة أغلب النظريات التي فسرت عملية التعلم

مبادؤها وقوانينها

تجاربها 

التطبيقات التي تمت في المجال التربوي

أهم الانتقادات الموجهة اليها

المحاضرة الأولى: التعلم

الهدف من المحاضرة: تمكين الطلبا من معرفة النقاط التالية:

أولا: مفهوم التعلم

ثانيا: شروط التعلم

ثالثا: أنواع التعلم

 

مقدمة:

التعلم عملية أساسية في الحياة، لا يخلو منها أي نشاط بشري، بل وهي جوهر هذا النشاط فبواسطته ينمو ويتقدم، وبفضله يستطيع ان يواجه أخطار البيئة وان يقهر الطبيعة من حوله ويسيطر عليها ويسخرها، وأن يكون أنماط السلوك على اختلافها وأن يقيم المؤسسات الاجتماعية، ويصبح منتجا للعلم والفن والثقافة وحافظا لهم؛ وناقلا إياهم عبر الأجيال.

فالتعلم يعتبر ظاهرة مرتبطة بالإنسان فالإنسان يفقد قيمته الانسانية بدون تعلم والحياة هي الاخرى تفقد معناها بدون تعلم، ولذلك انصب اهتمام علماء النفس بظاهرة التعلم واجروا الكثير من التجارب من اجل الوصول الى تفسير صحيح لكيفية حدوث التعلم والاستفادة منه في مختلف مجالات الحياة بما في ذلك المجال التربوي.

أولا: مفهوم التعلم

    يعرف التعلم على انه: تعديل في السلوك أو تغيير في أداء الفرد نتيجة الخبرة والممارسة.
ومن هذا التعريف نستخلص ما يلي:
أ- التعلم يتضمن التغير في الكائن الحي ولكي نقيس التعلم فإننا نقارن سلوك الكائن الحي في فترة زمنية معينة بسلوكه في فترة زمنية أخرى وتحت ظروف متشابهة، فإذا كان السلوك مختلف في المرة الثانية فإننا نستنتج حدوث التعلم، فالتعلم عملية لا تخضع للملاحظة المباشرة ولكن نستدل عليها بملاحظة آثارها. إذن التعلم هو تغير في سلوك الكائن الحي انسانا كان او حيوانا.
ب- يشمل التغير في السلوك كل أنواع السلوك سواء كان ظاهرياً مثل: طريقة المشي، أو طريقة الأكل أو السلوك غير الظاهر مثل: تعلم ضبط الانفعال. إذن التعلم هو اكتساب للعادات والخبرات والمعلومات التي يحصلها الفرد بعد ولادته عن طريق احتكاكه وتفاعله مع البيئة المادية والاجتماعية التي يعيش فيها .


جــ - التغيرات الحادثة في الخصائص الجسمية كالطول والوزن لا يمكن اعتبارها تعلم لِمَ؟ لأنها تعود إلى النضج. هو التغير الذي يحدث نتيجة للخبرة والممارسة وليس ما يحدث نتيجة للتعب او المرض او تعاطي المخدرات . لان التعلم الذي يعزى لهذه الاسباب يعتبر تغيرا وقتيا في حين ان التعلم يتصف بالثبات والديمومة .

ومن هذا الجانب يعرفه فؤاد ابو حطب بانه تغير شبه دائم في الاداء يحدث تحت تاثير ظروف الخبرة او الممارسة او التدريب .

وبنفس المعنى تقريبا يعرفه احمد عزت راجح بانه تغير في السلوك او الخبرة ينجم عن النشاط الذاتي للفرد لا نتيجة للنضج الطبيعي او ظروف عارضة .


د- يشترط للتعلم أن يتم عن طريق الخبرة والتدريب وتختلف الخبرة عن التدريب في أن الخبرة ذات معنى عام في حين أن التدريب يدل على أوجه النشاط الأكثر تنظيماً.

هو عملية نستطيع بواسطتها اكتساب الطرائق التي تساعدنا في اشباع دوافعنا وحل مشكلاتنا وتحقيق تكيفنا مع المواقف التي تواجهنا في حياتنا . ولذلك يعرفه جيتس getsبانه عملية اكتساب وسائل دوافع الفرد وحاجاته لتحقيق اهدافه متمثلا في صور حل المشكلات .

 

 يمكن ان نستنتج من التعاريف السابقة الملاحظات التالية:

-         تنوع التعلم

-         بدايته بعد الولادة مباشرة

-         يحدث غالبا عن طريق الاحتكاك والتفاعل مع البيئة .

 

والتعلم كما هو معلوم لا يقتصر على ما يتعلمه الطفل في المدرسة كما بينا سابقا وانما هم عملية تستمر مدى الحياة. ومن هذا الجانب يعرفه جون رايان John rayon بانه عملية تستمر مدى الحياة وان الهدف منه التأقلم مع البيئة وفهمها والسيطرة عليها .

 

 


ثانيا:شروط التعلم

     هناك ثلاث شروط أساسية للتعلم هي :
1-النضج: ويعني وصول الفرد إلى درجة من النمو في الوظائف العامة عقلية أو جسمية أو نفسية أو اجتماعية أو انفعالية والتي تناسب المادة المتعلمة.
2- الدافعية: وتعني أن تكون هناك دافعية ورغبة لدى الفرد في التعلم.
3- الخبرة والممارسة: هناك فرق كبير بين الخبرة والممارسة ويتمثل ذلك في التوضيح الاتي:
الخبرة : وتعني احتكاك الفرد مع الأشخاص والأشياء الموجودة في البيئة المحيطة به وتشمل أنواع العلاقات المختلفة بين الفرد وبيئته من أفعال وأقوال وأفكار وانفعالات وعلاقات اجتماعية…الخ.
فالفرد يستجيب لعناصر هذا التفاعل والخبرة ذات القيمة التربوية هي تلك الخبرة التي تكسب صاحبها أو تعلمه كيف يتكيف للوسط المحيط به تكيفا سليماً يجنبه اعتلال الصحة النفسية والجسمانية والتي تساعد على تكامل شخصية وأن تجعل منه شخصاً سعيداً منتجاً محباً للمجتمع الذي يعيش فيه.
أما الممارسة( التدريب) :فهي الحصول على الخبرة بشكل منظم ومباشر بشكل رسمي مثل: التعلم في المدرسة أو بشكل غير رسمي كأن يدرّب شخصاً آخر على قيادة السيارة.

ثالثا: انواع التعلم:

    من خلال ما مر بنا في تعاريف التعلم يبدو بان مفهوم التعلم لا ينحصر في اكتساب المعارف والمعلومات وانما يتعداهما الى كل ما يتعلمه الانسان في حياته ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

-         التعلم الحركي: ويستهدف هذا النوع من التعلم اكتساب العادات والمهارات الحركية مثل تعلم السباحة والكتابة ..............الخ

-         التعلم المعرفي ويستهدف هذا النوع من التعلم اكتساب طائفة من المعلومات والمعارف والافكار.

-         التعلم العقلي: ويستهدف هذا النوع من التعلم حل المشكلات او استخدام الاسلوب العلمي في التفكير.

-         التعلم اللفظي: ويستهدف هذا النوع من التعلم اكتساب عادات يغلب عليها النشاط اللفظي مثل تعلم النطق الصحيح اثناء القراءة

-         التعلم الاجتماعي الخلقي ويهدف هذا النوع من التعلم اكتساب العادات الاجتماعية والخلقية مثل نعلم الامانة والتسامح والتعاون واحترام القانون

-         التعلم الوجداني ويهدف هذا النوع من التعلم اكتساب القدرة على ضبط النفس والتحكم في الانفعالات.

                   المحور الأول: نظريات التعلم السلوكية

 

المحاضرة الثانية: نظريات التعلم: نظرية المحاولة والخطأ لثورندايك (الاشراط ىلوسيلي

تمهيد

1-  التجربة

2-  خطوات التعلم بالمحاولة والخطأ

 

3-  مناقشة النظرية

4-  قوانين التعلم عند ثورندايك

5      -التطبيقات التربوية

 

تمهيد: هناك نظريات عديدة عالجت موضوع التعلم ومن بين هذه النظريات نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ لصاحبها ثورندايك وهو من أوائل علماء النفس الذين حاولوا تفسير التعلم بحدوث ارتباطات تربط بين المثيرات والاستجابات وهو يرى أن أكثر أشكال التعلم تميزا عند الإنسان والحيوان على حد سواء هو التعلم بالمحاولة والخطأ أو التعلم بالاختيار والربط learning by selecting and connecting  ويتضح هذا النوع من التعلم عندما يواجه المتعلم وضعا مشكلا يجب حله أو التغلب عليه للوصول الى هدف معين .

1-التجربة:

لقد أجرى ثورندايك تجارب كثيرة لإثبات هذا النوع من التعلم منها مثلا انه وضع قطا جائعا داخل القفص ويوضع له خارج القفص طعام بطريقة تسمح للحيوان أن يعرفه وهو داخل القفص وذلك بواسطة الإبصار أو الشم إما عن باب القفص فانه يمكن فتحه بالضغط على زلاجة أو تحريك سلك أو جذب خيط معين أو بأي طريقة أخرى . الملاحظ أن الحيوان عندما يوضع داخل القفص فانه يندفع تلقائيا محاولا الخروج من القفص للحصول على الطعام . ففي البداية يقوم بحركات عشوائية ( يخرج رأسه ومخالبه من بين الأسلاك يجذب هذا و يعض ذاك ) إلى أن يضغط صدفة على الزر فيفتح الباب فيخرج للحصول على الطعام وهكذا يقوم الحيوان في كل مرة بمجموعة من الاستجابات وكلما فشلت واحدة جرب غيرها حتى يصل إلى النجاح عن طريق التكرار المستمر . وفي النهاية يصبح الحيوان قادرا على الخروج من القفص بمجرد وضعه داخله وهذا يعني انه تعلم كيف يخرج من القفص ويحصل على الطعام عن طريق المحاولة والخطأ .

2-خطوات التعلم بالمحاولة والخطأ:

من خلال التجارب التي أجراها ثورندايك على الحيوانات يتبين بان التعلم بالمحاولة والخطأ يمر بالخطوات التالية :

ـ وجود دافع يوجه سلوك الحيوان

ـ الوقوف في طريق إشباع الدافع

ـ المحاولات العشوائية للخروج من المأزق

ـ النجاح المصادف

ـ اختيار الإجابات الناجحة

3-مناقشة النظرية

إن التعلم بالمحاولة والخطأ هو نوع من التعلم يشيع أكثر عند الحيوانات ولدى الأطفال الصغار كما يلجا إليه الكبار في حالة الانفعال أو عند الاصطدام بمشكلة صعبة وكذلك عند تعلم بعض المهارات الحركية .

ورغم ذلك فان هناك مجموعة من الانتقادات وجهت إلى هذه النظرية يمكن أن نجملها فيما يلي :

ـ إهمالها لدور الفكر في عملية التعلم وتفسيرها للتعلم على انه لا يعدو أن يكون ارتباطا بين مثير واستجابة

ـ إن الخطوط البيانية التي رسمها ثورندايك نفسه أثناء تجاربه تبين بما يحدث فيها من هبوط وصعود غير مطردين أن الحيوان يفوز بلمحات من الإدراك من حين لآخر .

ـ إن التخبط العشوائي لا يعود كله إلى عدم استبصار من الحيوان وإنما يعود أيضا إلى تعقد آليات التجربة ما يضطر الحيوان إلى التخبط العشوائي الذي فسر به ثورندايك التعلم

ـ إن تجارب ثورندايك كلها أجريت على الحيوان لذلك لا يمكن أن تقدم نتائج تنطبق تماما على الإنسان لأن هناك فرقا هائلا بين الإنسان والحيوان في الحساسية والاستجابة والإدراك.

4-قوانين التعلم عند ثورندايك

هناك مجموعة من القوانين استخلصها ثورندايك من خلال تجاربه التي أجراها في مجال التعلم ومن أهم هذه القوانين

أ‌-      قانون الاثرlaw of effect  

يتلخص قانون الأثر في أن الفرد يميل إلى تكرار السلوك الذي يصحبه ثواب كما ينزع إلى ترك السلوك الذي يصحبه عقاب ومن ثم فان الاستجابة الناجحة في موقف معين تقترن بحالة من الرضا والارتياح وهذا من شانه تقوية الرابطة بين المثير والاستجابة ما يؤدي إلى تثبيت هذه الاستجابة وتذكرها حين يتكرر الموقف في حين أن حالة عدم الرضا واللارتياح التي تنجم عن فشل الاستجابة تقلل من احتمال حدوث هذه الاستجابة مرة اخرى .

-        تعديل قانون الأثر

لقد اضطر ثورندايك إلى تعديل قانون الأثر بحيث تخلى عن نصفه الثاني واقتصر على الأثر الطيب وهو الناتج عن المكافأة التي تقوي الارتباط بين المثير والاستجابة بينما العقاب ليس شرطا أن يضعف الارتباط بين المثير والاستجابة دائما . أي أن العقاب نتائجه غير مؤكدة وغير مضمونة فقد لا يمنع من معاودة الخطأ مرة أخرى . وذلك مثل حالة الأطفال الذين لا يسمعون إلى نصائح آبائهم رغم تكرار عقابهم بل إن العقاب  قد يؤدي الى رسوخ الخطأ وتكراره كما هو حال عقاب الطفل الذي يقضم أظافره باستمرار أو الذي يعاني من مشكلة التبول اللاإرادي ففي مثل هذه الحالات فان العقاب لا يحل المشكلة بل يزيدها تأزما .

وذلك لا يعني أبدا أن العقاب لا اثر له في العملية التربوية وإنما يمكن أن يكون له أثره الايجابي في بعض المواقف الاجتماعية فقط هناك شروط ينبغي أخذها بعين الاعتبار في كل عقاب يمارسه المربي وأهمها أن يكون العقاب تربويا لا انتقاميا بالإضافة إلى شروط أخرى ليس هذا مجالها .

ب‌-قانون الاستعداد ( التهيؤ) :law of readiness

يمكننا تحديد قانون الاستعداد بالخصائص الثلاثة التالية :

ـ إذا كانت وحدة التوصيل العصبي مستعدة للتوصيل أي لأداء سلوك معين فان الأداء في هذه الحالة يؤدي إلى الرضا والارتياح .

ـ إذا كانت وحدة التوصيل العصبي مستعدة للتوصيل أي لأداء سلوك ما وحدث ما يحول دون ذلك فان ذلك يؤدي إلى الانزعاج وعدم الرضا .

ـ إذا كانت وحدة التوصيل غير مستعدة للتوصيل وكان هناك اجبار على القيام بذلك العمل فان ذلك يؤدي إلى الانزعاج وعدم الرضا .

ج- قانون التدريب :the law of exercise   

ويشير هذا القانون إلى اثر الاستعمال والممارسة في تقوية الارتباطات بين المثير والاستجابة أو إضعافها . فالتقوية تزيد من حدوث الاستجابة مرة أخرى وعدم التقوية يعيق حدوث الاستجابة مرة أخرى

وينقسم قانون التدريب الى:

1-قانون الاستعمال ( الممارسة) law of use

ويشير إلى تقوية الارتباطات بالاستعمال والممارسة

2-قانون الإهمال law of disuse

ويشير إلى إضعاف الارتباطات نتيجة الإهمال وعدم الممارسة

5-التطبيقات التربوية

 يمكن حصر التطبيقات التربوية في:

ـ الاهتمام بالثواب في العملية التعليمية وذلك بجعل التعلم مصدر سعادة (نشاطا سارا) وكذلك بتهيئة الظروف لاستثارة ميول التلاميذ ودوافعهم

ـ الاعتماد على النشاط الذاتي في عملية التعلم شريطة مراعاة الحاجات والميول المناسبة للمرحلة التي يمر بها المتعلم وأهمها الميل نحو المادة الدراسية

ـ تحديد خصائص الأداء الجيد بحيث يمكن تنظيم عملية التدريب أو الممارسة على نحو ملائم.

ـ تشخيص الأخطاء وتصحيحها للحيلولة دون تكرارها لأنه قد يؤدي التدريب في حالة عدم وضوح ما تم تعلمه إلى تقوية الارتباطات الخاطئة عوضا عن تقوية الارتباطات الصحيحة مثل القراءة الخاطئة أو الكتابة الخاطئة أو الحفظ الخاطئ لبعض النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية

ـ الانتباه إلى ضعف الارتباطات الصحيحة نتيجة لعدم استعمالها لفترة كافية تمكن من قيام ارتباطات قوية تقاوم الإهمال والنسيان

 

 

 

المحاضرة الثالثة: نظرية الاشراط الكلاسيكي لبافلوف

تمهيد

       ·            تعريف بصاحب النظرية "ايفان بافلوف" 

       ·            تعريف نظرية الإشتراط الكلاسيكي

       ·            تجربة إيفان بافلوف

مفاهيم النظرية

تمهيد

 

تعرف هذه النظرية بتسميات أخرى مثل نظرية التعلم الاستجابي أو الاشراط الانعكاسي أو الاشراط البافلوفي ويرجع الفضل في ظهور هذه النظرية وبلورة أفكارها ومفاهيمها في التعلم إلى العالم الروسي الشهير إيفان بافلوف(1849_1936) كما ساهم العالم الأمريكي جون واطسون أيضا في تطوير مفاهيم هذه النظرية من خلال أفكاره وابحاثه التي أجراها على الحيوانات والأفراد في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1.     التعريف بصاحب النظرية: ولد ايفان بافلوف في روسيا 14 من شهر سبتمبر من العام 1849. اراد له والده الذي كان يعمل قسيسا ان يمتهن نفس المهنه التي يعمل فيها حيث التحق بافلوف بمدرسة الكنيسة وانتقل لاحقا الى المعهد اللاهوتي لاكمال دراسته لنيل منصب قسيس، وقبل ان ينتهي من اختمام بدراسة  اللاهوت بدا يظهر اهتماما بدراسة  الجهاز الهضمي الامر الذي دافع به الى التخلي عن دراسة اللاهوت والتوجه الى دراسة الطب في جامعه القديس بطرس والاكاديمية الطبية العسكرية ، وقد نشر اول بحث له حول تاثير الاعصاب على عضلات القلب وهذا البحث اهله لنيل الدكتوراه في الطب كما اهتم بدراسة علاقة الجهاز العصبي بالجهاز الهضمي حيث توجه الى دراسة الدماغ وعمليه التعلم في محاوله منه لفهم دور نشاط الجهاز العصبي في عمليه التعلم، ولقد كرس جل اهتمامه بعد الثورة البلشفية الى دراسة عمليه التعلم وفهم اليات عمل الجهاز العصبي والهضمي واللعابي، وقد صمم جهاز لقياس كمية لعاب التي تفرزها الغدد اللعابية  في فم الكلب عندما يوضع طعام فيه، واستخدم هذا الجهاز لاحقا لقياس كمية اللعاب المناسبة للمثيرات المحايدة( ضوء، الصوت ،الجرس) التي تصبح شرطية نتيجة اقترانها بمثير طبيعي (الطعام) في محاولة منه لتفسير عملية التعلم ونتيجة لابحاث بافلوف بهذا الشان اكتشف ما يعرف بردات الفعل الانعكاسية وصياغة ما يعرف بمبادئ وقوانين التعلم الاشراطي او ما يعرف بنظرية الاشتراط الكلاسيكي

2-تعريف بالنظرية الاشتراط الكلاسيكي: تعرف بأسماء عديدة منها الإشتراط البسيط أو الإشتراط الإستجابي أو الإشتراط البافلوفي

أولا: نتعرف على معنى مصطلح الإشراط: هو مصطلح في علم النفس السلوكي يصف شكل من أشكال التعلم الترابطي ظهر هذا المصطلح على يد العالم "ايفان بافلوف"عام1903

كيف ذلك؟  حيث يكتسب منبه خارجي معين القدرة على استحضار استجابة الفرد الخاصة بمنبه آخر

ثانيا: معنى الإشتراط الكلاسيكي يعني الإشراط عموما الاقتران وعندما يكون شيئا مشروط أو مقترنا بآخر فيعني بأن حدوث واحد يؤدي تلقائيا لحدوث الآخر

ثالثا: الاشتراط التقليدي: هو عملية إقتراح المنبه المشروع بآخر غير مشروط لعدة مرات يكتسب نتيجتها صفة المنبه الجديد المشروع فعالية قرينة المنبه القديم غير المشروط في إحداث السلوك أو التعلم المطلوب

نظرية الإشتراط الكلاسيكي: صاحب النظرية "ايفان بافلوف"هي أولى النظريات السلوكية وأكثرها إنتشارا أجراها بافلوف على الغدد اللعابية للحيوانات، تعد هذه النظرية أحد المناهج المهمة في الفلسفة السلوكية ودراسات علن النفس المرتبطة بالبحث في العلاقة بين المحفز ورد الفعل الناتج إذ تقوم على الدمج بين محفز شرطي ومحفز غير شرطي، فيؤدي ذلك بتوافر شروط محددة التي تمكن المحفز الشرطي من إحداث رد الفعل غير الشرطي (أي الإستجابة الثي يحدثها المحفز غير الشرطي (عماد عبد الرحيم، نظريات التعلم)

        ·            فكرته هي وجود مثير جديد يؤدي إلى استجابة مماثلة للاستجابة العادية.

لماذا سميت نظرية بافلوف بالإشتراط الكلاسيكي: درس بافلوف دور اللعاب في عمليات الهضم بمجموعة من الدراسات التي أجرها على الكلاب؛ ليصل في النتيجة إلى رسم ملامح ظاهرة أسماها التكيف الكلاسيكي أو مايسمى نظرية الإشتراط الكلاسيكي 

2-               تجربة ايفان بافلوف: احضر بافلوف كلبا ولاحظ ان في كل مره يقدم له الطعام عبارة عن لحم (مثير طبيعي) يبدا لعاب الكلب بسيلان قام بافلوف باقتران الطعام مع صوت الجرس (مثير محايد) لاحظ ان لعاب الكلب استمر في السيلان بعد التكرار عدة مرات قام بافلوف باحضار صوت الجرس فقط دون احضار الطعام فلاحظ ان لعاب الكلب بدا بالسيلان هنا صوت الجرس (مثير محايد) انتزع الاستجابة او أستجر الاستجابة من اللحم (المثير الطبيعي) وأصبح مثير شرطي والاستجابة اصبحت استجابة شرطية.

3-              الاقتران الزمني: ذكرنا انفا ان بافلوف غير الفواصل الزمنية بين حدوث المثيروتقديم الطعام من 10الى 15 ثم الى 20 ثانية على التوالي ووجد ان الاشتراط يتكون بسرعة عنـدما يكـون الفاصـل الـزمني بـين المـثير وتقـديم الطعـام قـصيراًكمـا اكـد ان فاصـلازمنيـا مدتـه مـابين 40و 50 ثانيـة بـين بدايـة ظهـور المـثيرالطبيعـي والمـثير الـشرطي الـذي يترتـب عليـه اسـرع تعلـم وعلـى جـانبي هـذاالفاصل (اكثر أو اقل من ذلك) يتقـدم الاشـتراط بـشكل سـريع ايـضاً ويفـسر بافلوف بان حدوث المثيرات بفاصل زمني قصيرة يساعد الحيـوان علـى تكـوين بؤرتين للاثارة جهازه العصبي الاولى هي بؤرة إثارة خاصـته بـالمثير الاصـلي وهي الاقوى، والثانية هي بؤرة اثارة خاصة بالمثير الجديد وان الاثار تنتقل مـن البــؤرة الأقــوى الى البــؤرة الاضــعف مكونــة ممــر عــصبي بينــهما يعمــل علــى ارتباطهما مكوناً الاستجابة المنعكسة ويقصد به التجاور الزماين لحدوث مثيرين احدهام محايد لا يستجر أية استجابة من قبل الكائن الحي، والآخر طبيعي ميتاز بقدرته على استجرار ردة فعل طبيعية "الاستجابة"، ونتيجة لهذا الاقتران وتكراره لعدد من المرات يصبح عندها المثير المحايد مثيرا شرطي(كفاح يحي صالح العسكري ،محمدسعود صغير الشمري، علي محمد العبيد،2012 ،نظريات التعلم وتطبيقاتها  التربوية ،ط 1 دمشق ،د تموز).

ثانيا: المثير الطبيعي (م ط) Stimulus Natural

يعرف هذا المثير باسم المثير غير الشرطي (م غ ش) "Stimulus Unconditioned "لأنه بطبيعته قادر على استجرار استجابة ما، حيث لا يشترط تعلم هذه الاستجابة، ويعرف هذا المثير على أنه أي حدث فعال ميكن أن يؤدي إلى حدوث ردة فعل انعكاسية تمتاز بالثبات والاستقرار لدى الفرد. لقد استخدم بافلوف مسحوق الطعام في تجربته على أنه المثير الطبيعي، لأن هذا المثير يؤدي على نحو طبيعي إلى حدوث استجابة سيلان اللعاب لدى الكلب، وذلك لاشراط العديد من المثريات المحايدة مثل صوت الجرس والضوء وغريها من

ثالثا الاستجابة لطبيعية (س ط – Natural(

تعرف أيضا باسم الاستجابة غيرالشرطية (س غ ش – Response Unconditioned (لأنها تحدث على نحو طبيعي كردة فعل لمثير ما يحدثها، ومن الأمثلة عليها سيلان لعاب الحيوان عند رؤية الطعام، وإغماض العين عند النفخ فيها، وإبعاد اليد عن الأجسام الساخنة وغريها. إن مثل هذه الاستجابات فطرية غري متعلمة، وهي مبثابة انعكاسات لمثيرات خاصة بها (م ش – Stimulus Conditioned (

رابعا المثير الشرطي:

ويعرف باسم المثير غري الطبيعي (م غ ط) وهو في الأصل مجرد مثير محايد "stimulus Neutral "ليس له القدرة على إحداث أية استجابة لدى الكائن الحي، وقد يتعلم الكائن الحي استجابة ما لهذا المثري من خلال عمليات التفاعل، وحسب نظرية الاشراط، فإن هذه الاستجابة يتم تعلمها وفق مبدأ الاقتران، أي من خلال تواجده لعدد من المرات مع مثير طبيعي معني، فنتيجة تزامن وجوده مع هذا المثير، فإنه يكتسب صفته ويصبح قادرا على استجرار الاستجابة التي يحدثها، وهكذا فعندما يكتسب المثير المحايد صفة المثيرالطبيعي يصبح عندها مثيرا شرطيا. وتعرف الاستجابة التي يحدثها هذا المثير بالاستجابة الشرطية، لأن تعلمها جاء نتيجة لمبدأ الأشراط والاقتران.

خامسا الاستجابة الشرطية:

وتعرف باسم الاستجابة غري الطبيعية (س غ ط) وهي مبثابة الاستجابة المتعلمة للمثير الشرطي نتيجة اقترانه لعدد من المرات مبثيرطبيعي معني، ومثل هذه الاستجابة تصبح عادة انعكاسية للمثري الشرطي لمجرد التعرض إليه، وهي تشبه إلى درجة ما الاستجابة الطبيعية التي يحدثها المثري الطبيعي، لكنها تكون أقل قوة منها، كام أن مدة كمونها قد تكون أطول أو أقصر من الاستجابة الطبيعية.         (د عماد عبد الرحيم الزغول (2010) نظريات التعلم، عمان، ط1، د الشروق)

سادسا تعميم المثير:

في مراحل الاشراط الأولية قد تستجيب الكائنات الحية لعدد من المثيرات بطريقة واحدة في أساسها وعلى سبيل المثال فقد يسيل لعاب الكلب لعدة أنغام تشبه في ايقاعها النغمة التي يحدث الاشراط عند سماعها فالكلب لا يميز بين مختلف الأنغام في مراحل الاشراط الأولية بل يحدث بدلا من ذلك مايسمى بانتشار الأثر أي أن الكلب يستجيب لعدد من المثيرات المتشابهة في طبيعتها دون أن يكون قادرا على الانتقاء السليم فيما بينها وهذا مايطلق عليه إسم "تعميم المثير ") ناصف, 1923: ص73)

سابعا تمييز الاستجابة:

ويقصد به الاستجابة بطرق مختلفة لمجموعة من المثيرات المتشابهة وغير المتماثلة أو المتطابقة. ففي تجربة بافلوف تعلم الكلب مع مرور الوقت التمييز بين المثيرات المتشابهة (أصوات الجرس من الترددات المختلفة) وأصبح يستجيب بسيلان اللعاب فقط وعلى نحو انتقائي للمثير الشرطي الأصلي (صوت الجرس عند تردد معين) وذلك لأنه بوجود هذا المثير يأتي المثير الطبيعي(الطعام) (الزغول ,2003: ص50)

ثامنا-الانطفاء:

يتضمن الانطفاء تقديم المثير الشرطي باستمرار ولمرات متتالية من دون تقديم تعزيز(طعام مثلا)فإن الاستجابة الشرطية المتعلمةتتلاشى تدريجيا وفي النهايةتختفي وتسمى هذه الاستجابة استجابة شرطيةمطفأة وقد فسر الانطفاء بأنه يعود إلى التعب الذي يعافيه الكائن من عمل الاستجابة من دون أن يحصل على التعزيز وبالتالي يقوم بالكف عن هذه العملية،الا إن هذا الانطفاء لايكون نهائيا إذ وجد انه اذا قدم المثير الشرطي للكائن بعد انطفاء الاستجابة بفترة من الزمن تكفي لأن يستريح الكائن فإن الاستجابة تعود للظهور من جديد وهذا مايسمى بالاسترجاع التلقائي .(  يحي صالح العسكري ، الشمري ، 2012:ص)

تاسعا الاسترجاع التلقائي:

ويتمثل ذلك في العودة التلقائية لظهور الاستجابة الشرطية للمثير الشرطي بعد انقطاعها لفترة من الزمن بالرغم من عدم اقتران هذا المثير بالمثير غير الشرطي لقد لوحظ في تجربة بافلوف أن الكلب عاود الاستجابة بسيلان اللعاب لمجرد سماع صوت الجرس بعد أن توقف بالاستجابة لهذا المثير. (الزغول 2003: ص 52

10) _الإشراط من الدرجة الثانية: يمكن للمثير الشرطي الذي أصبح قادرا على استجرار الاستجابة الشرطية أن يقوم مقام المثير الطبيعي بحيث يمكن إستخدامه لإشراط مثيرات محايدة أخرى وتصبح قادرة على إستجرار مثل هذه الاستجابة لقد إستخدم بافلوف صوت الجرس بعد أن أصبح مثيرا شرطيا لإشراط مثيرات محايدة أخرى مثل: الضوء الأخضر فالضوء الأخضر نتيجة لاقترانه لعدة من المرات مع صوت الجرس أصبح مثيرا شرطيا القدرة على إستجرار الإستجابة الشرطية وهي سيلان اللعاب (الزغلول 2003:53ص)

11) _ الكف: يشير مفهومه إلى فشل المثير الشرطي على إستجرار الإستجابة الشرطية التب قادرا على استجرارها في السابق ويقع الكف في نوعين هما:

- الكف الخارجي: يحدث عندما يوجد مثير آخر يصرف إنتباه العضوية على المثير الشرطي مما يتسبب في توقف الإستجابة الشرطية على نحو مؤقت للمثير الشرطي

- الكف الداخلي: يحدث من جراء التغيرات التي تطرأ على المثير الشرطي ويشمل أنواع أربع

- الإنطفاء: ويحدث نتيجة عدم إقتران الكثير الشرطي بالمثير الطبيعي لعدد من المرات

- الكف الفارق: ويحدث عندما يتم في بداية التعلم إستجرار الإستجابة الشرطية من قبل مثيرين محايدين مختلفين وذلك من خلال اقترانهما بمثير طبيعي ثم يصار إلى إتباع أحدهما بالمثير الطبيعي وعدم إتباع الآخر بهذا المثير، فعندما تتوقف الإستجابة الشرطية لهذا المثير وتبقى للمثير الآخر

- الكف الشرطي: يحدث هذا النوع من الكف عندما يتم تقديم المثير الشرطي مع مجموعة من المثيرات الأخرى المعززة بحيث يكون هذا المثير قادرا على استجرار الاستجابة الشرطية ولكن في هذه الحالة تقديمه ضمن مجموعة من المثيرات غير المعززة فإن في الغالب يفشل في استجرار مثل هذه الاستجابة.

- كف التأخير: ويحدث عندما يكون الفاصل الزمني بين تقديم المثير الشرطي وغير الشرطي طويلا نوعا ما، فالأصل في الاقتران هو أن يتبع المثير الطبيعي المثير الشرطي مباشرة لأن ذلك يجعل من الاستجابة الشرطية أثر قوة وأثر حدوثا (الزغلول 2003 ص 55)

 نموذج الإشراط الكلاسيكي:

-         تقديم الطعام هو مثير طبيعي.

-         الضوء هو مثير شرطي يستلزم تأثيره عملية الإشراط.

-         إسالة اللعاب في وجود الضوء وحده هي استجابة شرطية.

والعملية كلها عرفت باسم الإشراط الكلاسيكي.

نلاحظ من هذه التجربة أن المثير الشرطي ظهر قبل المثير الطبيعي.

استنتج بافلوف من ذلك أنه إذا شرطت استجابة معينة بمثير يصاحب مثيرها الأصلي وتكررت هذه العملية عدة مرات ثم أزلنا المثير الأصلي وقدمنا المثير الصاحب وحده فإن الإستجابة الشرطية تحدث.

ومن تجربة بافلوف نجد مايلي:

Ø     المثير الأصلي (المثير غير الشرطي) هو الطعام.

Ø     الإستجابة الأصلية (الإستجابة غير الشرطية) سيلان اللعاب عند تقديم الطعام (إستجابة منعكسة غير متعلمة).

Ø     المثير الشرطي هو الضوء.

Ø     الإستجابة الشرطية هي إسالة اللعاب عند رؤية الضوء، وهذا الأمر يتم بعد عملية التعلم.

وهكذا يفسر بافلوف عملية التعلم بأنها تحدث نتيجة نوع من الإرتباط بين المثير والاستجابة ويقصد به ما يحدث بين المثير الشرطي والاستجابة الشرطية. وأرجع سبب عملية التعلم إلى عامل فيزيولوجي بحث وهو وظيفة المخ.

مبادئ الإشراط الكلاسيكي:

1.     التنبيه (الإستثارة) أو الكف: والكف هو فشل المثير في إحداث استجابة.

2.     قانون الإقتران الزمني أو التدعيم: يزيد الإقتران الزمني بين المثيرين من قوة الاستجابة، عندما يقدمان معا مع التكرار عدة مرات.

3.     قانون الإنطفاء: إذا تكرر ظهور المثير الشرطي لفترة من الزمن دون تدعيم بالمثير الطبيعي (الأصلي) فإن الاستجابة تنطفئ ( لا يحدث سيلان اللعاب)وهذا مانعبر عنه بالكف الشرطي.

4.     <%