د- نشأة النص الأدبي للأطفال وتطوره :

1-نشأته في الآداب العالمية :

ظهرت أدب الأطفال – كفن قائم بذاته – في القرنين الماضيين في كل من أوروبا وأمريكا ، ثم في أنحاء العالم كله وسنحاول في هذا الباب  أن نتتبع نشأته وتطوره في مجموعة من البلدان التي شهدت اهتماما بهذا اللون من الكتابة .

1-في فرنسا

كانت فرنسا في طليعة البلدان الأوروبية في الإهتمام بأدب الأطفال ، ففي سنة 1697م ظهرت أول مجموعة قصصية للأديب الفرنسي شارلز بيرو ( Charles perrault ) ( 1628- 1703 م ) بعنوان " حكايات ماما الأوزة ) ( Contes de ma mere Loye  ) وهي تضم عددا من القصص منها " سندريلا و الجميلة النائمة " و"الجنية والقط في الحذاء الطويل" ومع هذا السبق في مجال أدب الأطفال فإن  ( بيرو ) لم ينسب هذه القصص لنفسه بل نسبها إلى ابنه ( بيرو دار مانكور ) خشية على مجده الأدبي .

وبعد أن لاقت هذه القصص شهرة واسعة وإقبالا كبيرا كتب بيرو قصصا أخرى أسماها " أقاصيص وحكايات الزمن الماضي : ونسبها هذه المرة لنفسه ، وتعد هذه المجموعة القصصية بمثابة الانطلاقة الجادة لأدب الأطفال في فرنسا وقد ترجمت لعدة لغات ، وكان لها تأثيرا واضحا في أدب الأطفال في أروبا حتى فاق تأثيرها حكايات جان دو لافونتين( jean de la fontaine  )( 1621- 1695 م )الذي عاصر بيرو

(وبعد وفاة بيرو ظهرت برنس دي بومون والتي تدرس الأطفال في فرنسا ، فكتبت عددا كبيرا من القصص المكرسة للأطفال أهمها قصة "مخزن الأطفال " غير أنها لم تزق خيالا واسعا ولا أسلوبا قويا مما جعل محاولاتها تندثر .

ولم يأخذ أدب الأطفال شكلا جديا إلا في القرن الثامن عشر حين ظهر جان جاك روسو(Rousseau jean jaques  ( 1712-1778) وذعت آراؤه التربوية من خلال كتابة " إميل"  " Emil " الذي صدر سنة 1762م وفيه تناول " بالنقد العنيف لأسلوب التربية القديمة ، إستطاع أن يضع الحجر الأول في بناء التربية الحديثة لما أوجده من أثر كبير في توجيه نظريات التربية وأساليبها ، لذا فقد استحق أن يطلق على العصر الذي ظهر فيه ( عصر الطفولة ) إذا دعا إلى وجوب فهم الطفولةودراستهاومعرفةميول الطفل القرائية"

كما دعا أن نفتح كتابة الطبيعة أمام أعين الأطفال حين أعلن صرخته " إننا لا نعرف الطفولة " ومعنى أن نفتح أمام الأطفال  كتاب الطبيعة يتحدد في ضرورة أن نتفهم ميولهم الفطرية وغرائزهم ، وأن نوفر لهم مناخ التفاعل الحيوي لتنمو مداركهم . وبهذا انتشرت آراؤه فآمن بها الكثيرون في فرنسا وغيرها من البلدان ، فقامت مدام دي جنلس        ( 1746- 1830) بتأليف كتب كثيرة للأطفال ، وكانت تسير في تعليمهم على مبادئ روسو ، ولم تعن بتربية الخيال عندهم ، ولكنها حرصت حرصا شديدا على سلامة أخلاقهم ثم ظهر عدد كبير من الكتاب لعـل

أبرزهم المربي بول فوشية ( 1898- 1967) الذي أسس مجموعة( الأب كاستور) المصورة ومن بين كتاب أدب الأطفال في فرنسا : اندري موروا ، وسانت اكسوبري ، وتشارلز فيلدرك ، وما رسيل ايميد ، ورينيه جويية وجان برنهوف وكوليت فيفيمية

ومن كتاب أدب الأطفال أيضا فاني جولي ( Fanny joly ) وجيان بيار موري ( jean pierre Maury ) وبرتران سولي ( Bertran Solet ) وجاكلين بالسال ( jacqueline Balcelle)

2- في إنجلترا

غلب على أدب الأطفال في إنجلترا في بداية ظهوره الوازع الديني ، فقد كان ممزوجا بالنصح والإرشاد ، يركز على البعد الروحي للفرد معتمدا على أسلوب الترغيب والترهيب أكثر من أعتماده على إيقاظ العقل وإثارة الإهتمام بالعلم ، فظهرت كتابات كثيرة منها (وصية لابن) ( ADVISE TO A SON  ) لفرانسيس أوزبورن ( Francis Osborne  ) عام 1656 م و كتاب " البنين والبنات " لجون بابنان وكلها تهدف تعليم الطفل الأخلاق والدين

وبقي الوضع على حاله حتى جاء روبرت سامبر ( Robert Samber) فترجم على الفرنسية عام 1719م مجموعة قصص " حكايات ماما الأوزة " لبيرو ، وتعد هذه الخطوة هي البداية الفعلية لظهور حركة التأليف للأطفال بقصد الإمتناع والتسلية بعيدا عن التوجيه الأخلاقي والترغيب الديني

ثم جاء جون نيوبري ( John Newbery ) ( 1713- 1767م ) فأسس أول دار للنشر ، ومكتبة للأطفال سنة 1714 م و كتب نحو مائتي  كتاب  صغير للأطفال تضم القصص والحكايات الشعبية ، كما دعا الكتاب في  عصره ليؤلفوا للأطفال ويبسطوا لهم كتب الكبار مثل قصة " روبينسون كروزو "   "Robinson Crusoe " لدنيال ديفو ( Danail Defoe ) ( 1660- 1731م ) وقصة " رحلات جاليفر " لجونتال سويفت           ( jonathan Swift ) ( 1667- 1745) وقد ترك نيوبري تأثيرا واسعا حتى لقب بأب أدب الأطفال في إنجلترا (1)  

وفي إنجلترا أيضا ظهرت ماريا أدجوورث ( Maria Edgeworth )      ( 1767 – 1845) التي كتبت مجموعة من الحكايات للأطفال منها "الحكايات التهذيبية " " Pratical Education " متأثرة بآراء روسو ، وبها مهدت لظهور الحكايات الواقعية في أدب الأطفال (2) 

كما كتبت المربية ل.باربولد ( 1743- 1789) كتاب " أمسيات الأطفال " ثم جاء توماس داي ( Thomas Day ) ( 1748- 1789) وكان أيضا من أعظم كتاب الإنجليزتأثر بتعاليم جان جاك روسو و قد ألف للأطفال قصة سماها ( ستانفورد و مرتون ) Histoire de sandford et morton منتهجا فيها أسلوب سقراط الحواري (3) 

وفي عام 1806 شرع شارلز لامب ( Charles Lamb )                 ( 1775- 1834) في تأليف قصصه الخاصة بالأطفال ، كما ساهم في وضع قصص مقتبسة من أعمال شيكسبير ( Shakespeare ) وقد ثار

على الأسلوب التعليمي المحافظ في كتابة قصص الأطفال ، داعيا إلى

أسلوب التسلية والامتاع والحرية (1)   وهي الدعوة نفسها التي قادها أيضا أدوارد لير فوضع أكثر من مائتي قصة .

ثم جاء تشارلز ديكنز ( Charles Dickens ) ( 1812- 1870 ) فوضع قصته : "أوليفر تويست" ( Oliver twist ) عام ( 1837م ) وكثيرا من القصص التي وضعت في قرنين 17و 18م مثل قصة " روبينسون كروزو " وقصة " رحلات جليفر "وقصة " أولفير تويست " التي أشرنا إليها لم تكن موجهة للأطفال عند كتابتها ، وإنما كتبت للكبار فوجد فيها الأطفال متعة فأقبلوا على قراءتها فكانت في ذلك دافعا قويا للكتاب ليتواجهوا للصغار .

وفي عام 1865م كتب لويس كارول ( Lewis Carrol )         ( 1832- 1898) أشهر مجموعة قصصية للأطفال في بريطانيا وهي إليس في بلاد العجائب  ( Alis au pays des merveilles  ) وفي عام 1886 م نشر قصة أخرى بعنوان  "مغامرات أليس في العام السفلي "   ( Les aventures d’alice ou souterain ) (2)ثم جاء هنري جيمس       ( Henery james   ) ( 1843-1916)  فكتب قصـص كثيرة  للأطـفال منـها  " صورة السيدة والوعاء الذهبي "(3)

وفي القرن العشرين-والذي يعد العصر الذهبي لأدب الأطفال في لإنجلترا - ظهر كتاب كبار اهتموا بهذا اللون من التعبير أمثال بيتر ديسكنسون الذي كتب قصة " الصقر الأزرق  " ونال بها جائزة أدب الأطفال عام 1977م التي تقدمها عادة صحيفة ( الغارديان )

وكذلك كتب رديارد كبلنغ ( Redyard kipling )                 ( 1865- 1936) الحائز على جائزة نوبل للأدب سنة 1907 والذي كتب مجموعة قصص للأطفال منها " حكايات بسيطة عن الهضاب " سنة 1887م و "كتاب الأدغال الأول سنة 1894 " وكتاب الأدغال الثاني " سنة 1895

3-في الدنمارك :

وفي الدنمارك يعد الأديب هانز كريستان أندرسيون            ( Hans christian anderson) ( 1805- 1875 ) رائد لأدب الأطفال في أوربا كلها بما كتبه من قصص تميزت بنزعتها الإنسانية ومضمونها الواقعي ، و و صفها الجميل للطبيعة ومن قصصه الشهيرة " ملكة الجليد " و"البنت الصغيرة بائعة الثقاب " و" البطة القبيحة " و " فتاة المبارات الصغيرة " و " ثياب الأمبراطور الجديد " و" حكاية الأطفال " و" غيرها من القصص (2)

ويشهد أدب الطفال اليوم في الدنمارك ازدهار منقطع النظير بين الأجناس الأدبية الأخرى ، وتحتل القصة مكانة مرموقة بين الكتاب ، ويأتي الكاتب أولى لندكيار كيغارد ( 1940- 1979 ) على رأس الكتاب المهتمين بأدب الأطفال  ومن أعماله القصصية " طرزان " هاوجاو البساط الطائر " و " فارجيل الصغير " و "وأنا الجد واللتين أبوك "

ويعد اليوم بوجارن رويتر المولود سنة 1950من أشهر كتاب القصة الموجهة للأطفال في الدنمارك وقد إشتهر بسلسلة كاملة من الكتب الخاصة بالأطفال منها قصة " الخطف " سنة 1975 و" عالـم دوستـر

" سنة 1979م و"قبلة النجوم 1980م و" سوزان ليونار" سنة 1980م و"الإزدهار سنة 1984م

ومن كتاب أدب الأطفال في الدنيمارك جارت ريندل صاحب قصص "طريق الصفعات " و " فتن وخيوط حرير " و" كحول وسوء نمو "

جاكبسون صاحب قصة المعروفة " فيولا الصغيرة " وقد صدرت  سنة الأوساط الشعبية بقصة "فيولا الساحرة " وقد صدرت سنة 1983م .ومن كتاب الدنماركيين أيضا ثوجربير كيلاند وبات هالوفيفيلاث وكلوس ساندروفيتش وثورسن موريتزن وغيرهم ، كما أن هناك كتابا كبار إشتهروا بكتاباتهم الخاصة بالكبار يكتبون أيضا للصغار ومن هؤلاء : كنود .ه ثومسن صاحب قصة " الخلود " وسيسيل يودكر " صاحب سلسلة "سيلاس " وكلوفيدال صاحب قصة لوتين فوربارك (3)

4- في أمريكا :

يقصد بالأدب الأمريكي عموما " الإنتاج الكتابي الفني الذي بدأ يظهر منذ قرنين ونصف باللغة الإنجلزية في تلك المنطقة من أمريكا الشمالية ، وانفرد في خصائصه وطرق تعبيره عن أي أدب آخر مكتوب في انجليترا أو سواها من البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية "(4)

وقد بدأ أدب الأطفال في أمريكا متأثرا بالأدب الإنجليزي وما وصل منه إليها ، ثم شهد بعد ذلك في أمريكا نموا ووصل إلى مكانة لم يصل إليها في أي بلد آخر.

وكانت البدايات الأولى مع مجموعة من الكتاب تدور قصصهم حول القوة والبطولة ومن هؤلاء بول بنيان ( Paul Bunyan) في قصة  " الأمريكي الخشاب " (American Lumberjack) ومنهم صمويل جودريتش الذي نشر مجموعة  قصصية بعنوان" حكايات بتربيلي " سنة 1827م وقد كتب أكثر من مائة كتاب للأطفال عن التاريخ الأمريكي

ومنهم جيمس كوبر ( 1789- 1851م) وهو رائد قصص المغامرات و جيمس كروود (1878-1927م) و لويزا ماي الكوت (1832-1888م) و  جول شاندلر هاريس ( joel Chandler Harris )    ( 1848- 1908م ) ومن قصصه " مغامرات العم ريموس " والتي صدرت عام 1880م

            ومن الأدباء الكبار الذين لم يغفلوا التوجه للأطفال الشاعر ت.س إليوت T.S.ELIOT ( 1888- 1965م) فقد كتب قصصا شعريا للأطفال في ديوانه " ديوان القطط" أوما قاله الجرد العجوزعن القطط العميلة وهو العنوان الذي وضعه المترجم صبري حافظ للترجمة العربية لهذا   الديوان

والمتتبع للعدد المتزايد والمستمر في دور النشر الخاصة بالأطفال يدرك مدى اهتمام الأمريكيين بهذا اللون الأدبي ففي سنة 1930م بلغ عدد الناشرين لكتب الأطفال ( 410) ناشرا ليصل سنة 1965 إلى ( 5895) ناشرا ثم يقفز إلى ( 8000) ناشرا في أواخر الثمانينات ، وبهذا صارت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتج لأدب الأطفال في العالم (4)

5- في ألمانيا :

بدأت قصص الأطفال في ألمانيا على شكل خطابات خرافية وذلك في القرن الثامن عشر ، وكانت هذه الحاكيات أقرب للكبار منها إلى عالم الأطفال ، ومن هذه القصص مجموعة ( موزويس ) .

وفي عام 1812م قــدم الأخـوان :  يعقوب جريم ( Jacob Grimm ) ( 1785-1863م) وولـيام جريم( Wilhem Grimm) ( 1785 – 1859م ) كتبا خاصة للأطفال فكتبا " حكايات الأطفال والبيوت "     ( Contes d'enfants et du foyer) وتعد هذه المجموعة أشهر كتاب في ألمانيا بعد الكتاب المقدس لكونها تتناول عيد ميلاد المسيح ، وقد ترجمت هذه المجموعة إلى عدد من اللغات الأوروبية ومن حكاياتها    " ليلى والذئب" " بيضاء كالثلج " و" الساحرة الشريرة    "و "الأميرة النائمة " (1)

وبعد تقسيم ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية نجد التنافس واضحا بين الألمانيتين حول الاهتمام بالطفل وتوجيهه توجيها  أيديولوجيا ، ففي ألمانيا الغربية وبجامعة ( غوتيه ) بفرنكفورت تم تأسيس مركزا خاصا بأدب الأطفال ، كما يوجد في مدينة ميونيخ مكتبة دولية للأطفال ، ولا شك أن القصة المكتوبة للأطفال بكل أنواعها تشكل لبنة مهمة في هذه المكتبة .

أما في ألمانيا الشرقية ( سابقا ) فقد خصصت الجامعات فروعا وبرامج خاصة بأدب الأطفال مما شجع الكتاب على الاهتمام بأدب الأطفال عموما ، والقصة خصوصا ومن أشهر كتاب القصة الموجه للأطفال في هذا البلد هيرمان كانت وشقيقـه أوف كانت والأديـب كيرهـاردرهـوتس باون والذي

كتب رواية " الفونس " الخاصة بالأطفال وقد نالت هذه الرواية شهرة واسعة في أوربا كلها وترجمت إلى العديد من  اللغات (1) .

6 – في بلدان أوربية أخرى :      

في إيطاليا يعد الكتاب إيتالوكالفينو (Italo Calvino ) من المهتمين بقصص الأطفال التي يستلهمها من التراث الشعبي الإيطالي ، كما يعد جين روداري صاحب قصة " جيب في جهاز التلفزيون " من أشهر كتاب الأطفال الإيطاليين ، كما كتب حيلاماري قصصا مصورة للأطفال ، وتمتاز قصص الأطفال الإيطالية بالواقعية(2)

وفي تشيكوسلوفاكيا ( سابقا ) يعد بوهوميل ريها رائدا لأدب الأطفال بما نشره من قصص الأطفال ، وقد مضى سنين طويلة من عمره في خدمة أدب الأطفال وتنظيم المؤتمرات المتعددة في سبيل هذا الأدب ، حتى أخذت هذه المؤتمرات طابعا عالميا كان أبرزها الذي أنعقد عام 1975م والذي تناول القضايا النظرية لأدب الأطفال ، ومن إنتاجه كتاب ضخم سماه " موسوعة الأطفال " وتقدم هذه الموسوعة معلومات إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين التاسعة  و الحادية عشر حول العالم الذي يحيط بهم (3)

وفي بلغاريا يعد ران بوسبليك ( 1886-1958 م) من أشهر الكتاب البلغاريين اهتماما بالقصة المكتوبة للأطفال فقد ألف الكثير من الكتب لهم ، اشتهر بمجموعته القصصية " العذراء المقبلة " والتي طبعت سنة 1933م وتحتوي على سبع حكايات مستلهمة من التراث الشعبي البلغاري ومن هذه الحكايات " الطفل والقط " و " التفاحة الذهبية " و " الفتاة الحكيمة " (1)

      وفي إسبانيا بدأت القصة المكتوبة للأطفال في الظهور مع ظهور مجلة ( جازيتادي لونينو ) التي صدرت سنة 1798م ومن كتاب القصة المكتوبة للأطفال في إسبانيا سيسيليا بوهل والكاتب والرسام سلفادور باثولوزي ، وقد تطورت القصة المكتوبة للأطفال في النصف الثاني من القرن العشرين ، ومن الذين احتلوا مكانة في الأدب الإسباني الروائية آنا ماريا ماتوت ومن قصصها " بلاد الأردوز " و " الأجير " و " الجرادة الخضراء " (2)

7- في روسيا والاتحاد السوفياتي سابقا :

        عنيت روسيا والاتحاد السوفياتي سابقا عناية كبيرة بثقافة الأطفال عموما ، وأدبهم خصوصا ، وقد عبر أدب هذا الإتحاد عن روح المجتمع الإشتراكي و واقعه ، كما إنتقد المجتمعات الرأسمالية و الإقطاعية نقدا لاذعا ، ودعا إلى نشر المحبة و الألفة والتعاون بين أفراد المجتمع (3)

وفي روسيا ظهرت أول مجموعة قصصية مكتوبة للأطفال بعنوان " أساطير روسية " مستلهمة من العادات والتقاليد الروسية ، ثم أخذ الكتاب يهتمون إهتماما كبيرا بالقصة المكتوبة للأطفال ، ومن هؤلاء                     ( إفيان كريلوف )(1768-1844م) الذي كتب قصصا عن ألسنة الحيوانات والتي تمثل الواقع الروسي إبان الحكم القيصري آنذاك .

ومن الكتاب الروس أيضا الأديب ( الكسندربوشكين ) ( Aleksander pouchkine )( 1799-1837م) الذي كتب للأطفال حكاية شعرية عنوانها " الصياد و السمكة " .

ومنهم أيضا ( ليون تولستوي ) ( Leon Tolostoi ) الذي كتب قصصا تهدف إلى المحبة والسلام .

       ومن الكتاب الكبار الذين إهتموا بأدب الأطفال في روسيا مكسيم غوركي ( Gorki maxim ) ( 1868-1936 ) الذي كان يسمي الأطفال ( القوة الكبرى ) وقد دعا إلى مبادئ أساسية في أدب الأطفال ، ولمختلف مراحل العمر حتى ما قبل الدراسة ، وقد أسس دارا كبيرة مختصة في نشر كتب الأطفال ، ودعا الكتاب و الأدباء إلى الاهتمام بهذا الأدب ، وكتب إلى أصدقائه بالعالم يرجوهم كتابة سلسلة كاملة من كتب الأطفال تكرس لحياة عباقرة  الإنسانية ، فكتب إلى الأديب ( ويلر) ليكتب عن حياة      ( أديسون ) ، وطلب إلى رومان رولان أن يكتب عن حياة  ( بتهوفن ) (1) ، وردا على دعوته قام الأديب مايكوفسكـي

بكتابة ست عشرة مقطوعة شعرية للأطفال تحمل مضامين ثورية (1)  

         كما كتب غوركي نفسه كتابا للأطفال منها كتاب     ( طفولي ) وكتاب عن ( غاريبا لدي ) وكان يقول :        " ينبغي أن نكتب للأطفال كما نكتب  للكبار بل أفضل " .

وفي مؤتمر الكتاب السوقيت الثاني عام 1954م إنتقد كاتب الأطفال السوفياتي ليف كاسيل في تقريره للمؤتمر بعض الكتاب الذين يصنعون للأطفال قصصا يظهر أبطالها على مستوى أعلى من مستوى الواقع ، كما إنتقد تلك القصص التي تقوم على بطل مركزي واحد أو تلك التي تهتم بنمط واحد للبطولة .

     ومن كتاب أدب الأطفال في روسيا المربية ناديجا كروبيكايا و صمويل مارسال سيرجي ميخالكوف و هيلين  و بينتر (2)

 

أ-مفهوم النص الأدبي للأطفال :

يذهب بعض الباحثين في أدب الأطفال إلى أن لهذا الأدب معنيان : معنى عام ، ومعنى خاص ، فأما المعنى العام فهو يعني الإنتاج العقلي المدون في كتب موجهة للأطفال في شتى فروع المعرفة ، كالمقررات الدراسية والقراءة الحرة ، وأما المعنى الخاص لأدب الأطفال فهو "الكلام الجيد الجميل الذي يحدث في نفوس الأطفال متعة فنية ، كما يساهم في إثراء فكرهم ، سواء أكان أدبا شفويا بالكلام ، أم تحريريا بالكتابة ، وقد تحققت فيه مقوماته الخاصة من رعاية لقاموس الطفل و توافق مع الحصيلة الأسلوبية للسن  التي يكتب لها ، أو اتصل مضمونة وتكنيكه بمرحلة الطفولة التي يلائمها "

وأدب الأطفال جزء من الأدب بشكل عام وينطبق عليه ما ينطبق على الأدب من تعريفات غير أنه يتخصص في مخاطبة فئة خاصة من المجتمع هي فئة الأطفال الذين يمتازون وبقدرات معينة في الفهـم والتذوق، ويتصفـون بصفات خاصة في النمو والإدراك تميزهم عن الكبـار.

ومادام أدب الأطفال جزء من الأدب بشكل عام فإنه يمكن كتابته وقراءته ودراسته وتحليله وتعلمه وشيوعه بنفس الطريقة كأدب الكبار

أدب الأطفال هو الإنتاج الأدبي الذي يتلاءم مع الأطفال ويناسبهم، ومن ثمة فإن لهذا اللون من الأدب خصائص وسمات توصلت إليها الدراسات الأدبية والبحوث النفسية والتربوية ومن هذه الخصائص:

أولا: التناسب:

أ) – التناسب العقلي: ومعنى هذا أن يتناسب هذا الأدب مع الأطفال حسب مستوياتهم العقلية، وقدراتهم على الفهم والتذوق، أي مراعاة السن التي نكتب لها، خصوصا وأن جمهور الأطفال غير متجانس، فهم يختلفون في أطوار نموهم الجسمي والعوامل الفعالة في هذه الأطوار من بيئة وثقافة وخصائص ذاتية وغيرها

ب) -التناسب التربوي: ومعنى هذا أن يتناسب هذا الأدب مع المفاهيم التربوية، والأخلاقية التي نسعى إلى غرسها فهناك بعض الموضوعات التي يجب أن نقي الأطفال منها وأن نحافظ عليهم ضدها كبعض آراء البالغين في الحياة مثل توظيف الجنس في القصة، وصور الرعب والعنف والجريمة، وهذا لا يعني رفض هذه الموضوعات رفضا مطلقا، وإنما المقصود مراعاة المقدار الذي يسمح به والكيفية التي يصاغ بها خصوصا في المراحل الأولى للطفولة، إذا أن هذه الموضوعات تتطلب مستوى فرائيا يتجاوز مستوى الأطفال

ثانيا : التجسيد الفني : ويقصد بالتجسيد الفني في أدب الأطفال أن هذا اللون من التعبير لا يكتفي بالكلمة وحدها لإثارة الملتقى الصغير ، وإنما يستخدم وسائل أخرى لتحقيق هذه الغاية كاستخدام ( الصورة والصوت واللون والرسم والحركة وغير ذلك من وسائل التي تزيد الفكرة دقة وجلاء وتجسيدا ، فهي لغة أخرى غير اللغة المتعارف عليها لكنها غير كلامية ، وتضاعف من أثر اللغة اللفظية عند الإنسان بصفة عامة، والطفل بصفة خاصة ، لأنه بحكم تكوينه ومستواه العمري والعقلي أكثر احتياجا لهذه الوسائل التي تضيء له القضايا وتقرب له المفهومات وتساعده على صقل مواهبه وتنميتها )

أهميته ووظائفه:

إن الاهتمام بأدب الأطفال اهتمام بالأدب بشكل عام، والعناية بطفل اليوم عناية برجل الغد ولأن الثقافة تبدأ بالطفل فإن أدب الأطفال يجيء في مقدمة المجالات الثقافية التي تحقق هذه الغاية.

فأدب الأطفال يمكنه أن يقدم هذا الكم الهائل من المعلومات العلمية والفنية والتربوية ، فالأجناس الأدبية لأدب الأطفال من قصة ومسرحية وشعر وصحافة وغيرها  تستطيع أن تسهم في نقل هذه المعرفة إلى الطفل مستخدمة في ذلك وسائل التجسيد الفني من صور وصوت ولون ورسم وحركة مستغلة ميل الطفل إلى اللعب ، ولا يعني هذا أن الكتابة للأطفال عمل تربوي فحسب وإنما هي عمل فني بالدرجة الأولى ، فالأديب لا يكتب  للطفل ليغطه ويرشده ويلقنه المبادئ والقيم والعلوم فقط فهذه الوظائف يشاركه فيها مؤسسات تربوية وتعليمية ، وإنما يكتب له ليضيف بعدا جماليا " ويفتح عقله و نفسه وقلبه وللحياة ويثري تجربته ويرهف ذوقه وحسه ويصقل مواهبه وملكاته ، ويفتح له نوافذ على آفاق واسعة وعوالم عجيبة جميلة تتجاوز واقعه ومحيطه ، وتوسع خياله وتنشطه ليصبح قادرا على حل مشاكله و ابتكار البدائل لكل واقع لا يرضيه "

إن خيال الطفل في حاجة إلى تغذية “وأدب الأطفال يجب أن يغذي هذا الخيال، يعني به ويهذبه ويحرص على أن لا يبتعد الطفل بخياله عن واقعة، ويصبح عرضة للوقوع في عالم الأوهام "

أ‌)       الحاجة إلى الأمن والحب: فالآداب الذي يشع فيه حب الآخرين يشبع حاجة الطفل إلى الإحساس بالطمأنينة والأمن

ب‌) الحاجة إلى تحقيق الذات: إن لدى كل منا إحساسا بأنه يستطيع عمل شيء ما، وإن هذا الشيء ذو قيمة له ولغيره ومفهوم المرء عن ذاته وتصوره لقدراته من الأمور الهامة التي تحدد إلى حد كبير مستقبلة وأسلوب حياته ومن المجالات المعرفية التي تشبع عند الطفل حاجته إلى تأكيد: أدب الأطفال خصوصا قصص البطولة والمغامرات حيث يلعب فيها دورا مؤثرا

ج) الحاجة إلى المعرفة والفهم: منذ أن يدرك الطفل العالم من حوله تنشأ لديه حاجة هامة من حاجاته العقلية وهي الحاجة إلى الاستطلاع ، إنه يحب أن يتعرف على أشياء كثيرة تحيط به يؤثر فيها أحيانا وتؤثر فيه أخرى ، وهو في كل يطرح أسئلة كثيرة ينشد الإجابة عليها، وأدب الأطفال خاصة القصص العلمية تقف في مقدمة الأنواع القصصية التي يمكن عن طريقها إشباع هذه الحاجة.

 

 

 

 

مراجع في المقياس

- النص الأدبي للأطفال في الجزائر: العيد جلولي

- النص القصصي للأطفال في الجزائر العيد جلولي

- النص الشعري للأطفال في الجزائر: العيد جلولي

- أدب الأطفال: محمد علي الهرفي

- في أدب الأطفال: علي الحديدي

- أدب الأطفال: محمد فؤاد الحوامدة

- حول أدب الأطفال: مصطفى الصاوي الجويني

- أدب الأطفال: محمد حسن بريغش

- أدب الأطفال: محمد داني

بطاقة تعريفية بالمقياس

-         الأستاذ الدكتور العيد جلولي

-         البريد الالكتروني: djellouli.laid@univ-ouargla.dz

-         مقياس أدب الطفل

-         الوحدة:

-         المستوى: السنة الثالثة ليسانس دراسات أدبية

-         لمستوى: السداسي الخامس 

-         الإطار الزمني للمقياس: 14 محاضرة + 14 تطبيق

-         الإطار الزمني للحصة: ساعة ونصف للمحاضرة + ساعة ونصف للتطبيق

-         طبيعة المقياس: حضوري

-         طريقة التقييم: تقييم مستمر

-         المعامل: 02

-         الرصيد: 03

 

-          صورة

محاور مقياس أدب الطفل:
  • مفهوم أدب الطفل ونشأته: تعريف أدب الطفل لغة واصطلاحًا، ونشأته وتطوره في السياقين العربي والغربي.
  • أهميته ووظائفه وأهدافه: التركيز على الدور التربوي والتعليمي والترفيهي لأدب الطفل، وكيف يساهم في تنمية قدرات ومهارات الأطفال العقلية واللغوية والجمالية.
  • الخصائص الفنية والتقنية: تحليل السمات المميزة لأدب الأطفال، بما في ذلك الأسلوب واللغة والصور الفنية المناسبة لمختلف الفئات العمرية.
  • فنون أدب الطفل: دراسة معمقة للأنواع الأدبية المختلفة المقدمة للأطفال، وأبرزها:
    • القصة: بأنواعها المختلفة (قصص الحيوان، القصص الدينية، قصص البطولة والمغامرة، القصص العلمية والخيال العلمي).
    • الشعر والأنشودة: معايير اختيارها وأهميتها في إغناء الحس اللغوي والجمالي.
    • المسرحية: دورها كوسيلة تعليمية وترفيهية.
  • وسائط أدب الطفل: التطور التقني في تقديم أدب الطفل، من الوسائط الورقية التقليدية إلى الوسائط الإلكترونية الحديثة.
  • قضايا أدب الطفل المعاصرة: مناقشة القضايا الكبرى التي يتناولها أدب الأطفال في الوقت الحاضر، وواقعه وآفاق تطوره في العالم العربي.