السلام عليكم جميعا.
نلتقي في السداسي الثاني من السنة الجامعية 2025/ 2026 لنواصل تقديم العروض ذات الصلة باللسانيات العربية، وستجدون عناوينها لاحقا خلال هذا الأسبوع.
ويعمل كل منكم على اختيار الموضوع الذي يراه مناسبا.
علما أن المواضيع أحيانا تكون فردية وأحيانا ثنائية وأحيانا ثلاثية حسب طبيعة الموضوع واتساعه.
سائلا الله لكم التوفيق والسداد.
مواضيع البحث جميعها من كتب عبد الرحمان الحاج صالح،"بحوث ودراسات في علوم اللسان"، أو في كتابي "بحوث ودراسات في اللسانيات العربية" هي:
01. القوانين العامة التي أثبتتها اللسانيات مما لا يجوز للمربي أو مدرس اللغة جهله. ص 181- 198. /بحوث ودراسات في علوم اللسان...... ثلاث طلبة.
02. اللسانيات التربوية كبحث تطبيقي لعلمي اللسان والتربية. ص199- 206./ بحوث ودراسات في علوم اللسان...................................... طالبان
03. الأصالة والبحوث اللغوية، ج1/ص11-21. بحوث ودراسات في اللسانيات العربية..................................................................... طالبان
04. مشروع الذخيرة العربية وأبعاده، ج1/ ص395-408. .................................................................................................... ثلاث طلبة
05. مشروع الرصيد اللغوي. ج01/ ص200.................................................................................................................طالب واحد
06. تأثير الإعلام المسموع في اللغة وكيفية استثماره. ج2/ ص97..........................................................................طالب واحد
08. أنواع المعاجم الحديثة. ج2/ ص116-124..............................................................................................طالبان.
09. المعجم العربي والاستعمال الحقيقي للغة العربية. ج2/ ص136........................................................ طالبان.
10. طريقة المعهد في تعليم العربية للكبار . ج01/ 201-204.................................................. طالب واحد.
11. الترجمة والمصطلح العربي ومشاكلهما. ج01/ 371-380. .............................. طالب واحد
12. توحيد المصطلحات العلمية العربية. ج1/ ص381- 386.................................. طالب واحد.
المطلوب من الجميه كل منكم يختار موضوعا من الموضوعات المذكورة، ويذكرني به عندما نلتقي الأسبوع المقبل بحول الله.
- Enseignant: ABDELMADJID AISSANI
: الموضوع الدراسات اللغوية عند العرب
تقديم:
العرب ليسوا أول من درسوا لغتهم بهدف وضع القواعد لصيانة الألسنة من الخطأ واللحن. فقد سبقنهم أقوام مختلفة وشعوب كثيرة، وقد عرفنا مثلا الدراسات عند الهنود وعند اليونان، ولا يقف الأمر عندهما فحسب بل يتعداهم إلى العبرانيين والإغريق وغيرهم. وفي كل مرة نجد أن الكتب المقدسة والديانات والمعتقدات الدينية كانت العامل الأساسي في انطلاق تلك الدراسات، وهو ما ينطبق على العرب كذلك.ولقد قدم العرب من خلال تراثهم اللغوي العربي إسهامات عظيمة ساهموا بها في بناء النظرية اللسانية.
يعلم الجميع أن العرب في الجاهلية كانوا يتكلمون اللغة العربية بالسليقة والفطرة، دونما حاجة إلى قواعد لغوية كما هو الحال عندنا الآن. ولما ظهر الإسلام ونزل القرآن الكريم بلسانه البياني الفصيح المعجز "الآيات" كان ذلك في مستوى رفيع الأعلى من البلاغة العربية. بل ويتفوق على النص العربي السائد عندهم في الشعر العربي الفصيح. وقد كانت اللغة الفصيحة في مستواها هي اللغة التي وصلنا عن العرب من خلال أشعارهم التي لا تزيد عن 150 سنة قبل ظهور الإسلام.
وبمرور الزمن وانتشار الإسلام الذي جاء للناس كافة، وانطلق العرب المسلمون بأمانة الإسلام وبنصوص القرآن الكريم، لتبليغها للناس خصوصا من كانوا خارج الجزيرة العربية، وأغلبهم من الأعاجم الذين لا يتقنون اللسان العربي المبين، فدخلت شعوب كثيرة في هذا الدين الذي يعتمد اللغة العربية لغته الرسمية، لأنها لغة القرآن الكريم.
وفي ظل هذا الوضع الجديد اضطر المسلمون من غير العرب إلى تعلم هذه اللغة التي تيسر لهم فهم النص القرآني وبقية النصوص الدينية الأخرى. "إن الله بريء من المشركين ورسوله"(التوبة). فضلا عن العلاقات الاجتماعية التي جعلت المسلمين أمة، مما يصبح الواحد ضرورة ملحة يساعد على تمتين الروابط بينهم، وزيادة للحمة. وبناء على ذلك أصبح اللسان العربي محل اهتمام تعلما من قبل المسلمون الأعاجم من ناحية ووضع قواعد لغوية دفعا لما بدأ يظهر من اللحن والانحراف عن السليقة العربية الأصيلة.وهكذا بدأت السليقة العربية
تضعف وبدأت آثار الاختلاط تظهر سلبا على العربية، وبدأ اللحن يتفشى ليس على ألسنة غير العرب فحسب، بل على ألسنة العرب أنفسهم الذين أثر فيهم الاختلاط سلبا. وحينها بدأ التفكير في وضع القواعد العربية صيانة لألسن المتحدثين به.
وهكذا كانت الفتوحات الإسلامية وتوسع الحدود عاملا وسببا في شيوع اللحن الذي كان السبب المباشر الذي دفع إلى نشأة الدراسات اللغوية العربية. خوفا على لغة القرآن وصيانة للألسنة من الانحراف.ولذلك يمكننا حصر أسباب نشأة الدراسات اللغوية العربية إلى الأسباب التالية:
أسباب نشأة الدراسات اللغوية العربية
قدم العرب من خلال تراثهم اللغوي العربي إسهامات عظيمة ساهموا بها في بناء النظرية اللسانية.
01. العامل الديني، الذي يعد العامل الأساس في بداية الدراسات اللغوية، وذلك حفاظا على فهم القرآن وإجادة تلاوته وحسن فهمه والقدرة على إدراك معانيه واستخراج الأحكام الشرعية.بالإضافة إلى العمل على صيانة الألسنة من الانحراف وشيوع اللحن بسبب توسع الحدود بعد الفتوحات الإسلامية واختلاط وتأثر العربية بغيرها من اللغات.
02. العامل القومي، الذي يتمثل في تعلق العرب بلغتهم وحبهم لها حبا لا يضاهى. لذلك أنشئوا الأسواق الأدبية، وأشادوا بالشعراء، وبكل الفنون الأدبية الأخرى ذات الطابع اللغوي المحض.
03.العامل الحضاري الذي ولد عند العرب بفعل أثر الإسلام وتوجيهاته الراقية التي تدعوهم إلى طلب العلم والمعرفة، فضلا عن تأثرهم بأمم أخرى احتكوا بها وكانت سابقة في بناء الحضارات وتخليد المآثر.
ملامح الدراسات اللغوية:
إن العوامل السابقة التي ذكرت تضافرت جميعها لتقيم مشروعا لغويا يعجز اللسان اليوم عن وصفه، تمثل في مختلف الدراسات اللغوية التي طالت مستويات اللغة العربية وكل متعلقاتها، وقد سجل ذلك في مختلف المصنفات التي عجزت البحوث اللسانية اليوم عن وصفها فضلا عن دراستها وتحليلها.
01. عمل أبي الأسود الدؤلي المتوفى( 69هـ) علم هذه المرحلة، بل يقال:إنه أول من وضع علم النحو، وقام بضبط المصحف الشريف بوضع نقاط الإعراب على أواخر الكلم لبيان وظيفتها النحوية، حيث أتى بكاتب من بني عبد القيس وقال له: نظر إلى شفتي وأنا أقرأ فإن فتحت شفتي فضع نقطة فوق الحرف، وإن كسرت فضع نقطة تحت الحرف، وإن ضممت فضع نقطة بجانب الحرف وإن أتبعت ذلك غُنة (ويريد بذلك التنوين) فضع نقطتين بدل النقطة.
02. جمع المعطيات اللغوية، جمع القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة والشعر العربي، تقصي اللغة وألفاظها التي يستعملها العرب أو الأعراب في مختلف البوادي والفيافي في الجزيرة العربية وخارجها. وخصوصا من القبائل التي قطنت قلب الجزيرة العربية، (قيس وتميم وأسد وبعض كنانة وهذيل وبعض الطائيين). وهكذا تشكلت لدى العلماء ثروة هائلة من المعطيات اللغوية أصبحت مدونة واسعة صالحة للدراسة.
03.مرحلة التصنيف والتبويب، فقد كانت المعطيات اللغوية قد جمعت في كثير من الأحيان بطريقة عشوائية، فتم جمعها وتنظيمها في مجموعات (رسائل) حسب الموضوعات فكانت كتب مثل: كتاب الإبل، وكتاب الخيل، والنبات وغير ذلك، ثم كان جمع عام للألفاظ العربية (المعاجم العامة) كمعجم (العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي، ثم تصنيف للأفعال، والأسماء، والحروف .
.04 مرحلة الاستقراء واستنباط القواعد وضبطها، من خلال المدونة الكبرى التي توفرت جراء الجمع الموسع للغة. فضبطت كل القواعد نحوا وصرفا وبلاغة، فعرف المرفوع والمنصوب والمجرور، وكل ما يتعلق بقضايا النحو على عمومه .ونتج عن ذلك:
أ) البحث الصوتي عالج اللغويون العرب المباحث الصوتية مختلطة بغيرها من العلوم، من ذلك:
_ عالج سيبويه الإدغام في نهاية مؤَلفه "الكتاب" _ عالجه المبرد في كتابه "المقتضب".
_ تناول المعجميون بعض المشاكل الصوتية، من ذلك "العين" _ معجم "الجمهرة".
_ ساهم علماء التجويد والقراءات القرآنية والمؤلِفون في إعجاز القرآن.
_ ابن جني في كتابه "سر صناعة الإعراب وأول من أفرد المباحث الصوتية بمؤَلفٍ مستقل.
_ لابن سينا عمل يدخل تحت الدراسة الصوتية هو رسالته "أسباب حدوث الحروف".
ب) البحث الصرفي والنحوي، حيث ازدهر البحث اللغوي وظهرت المصنفات الكاملة، من ذلك: "الكتاب" لسيبويه الذي دمج فيه الصرف في أول نشأته ضمن باب النحو. وأبو جعفر الرؤاسي الذي صنف كتابا سماه "الفيصل".
_ ثم انفصل النحو عن الصرف على يد أبي عثمان المازني الذي ألف "التصريف".
ج) المعجمالعمل المعجمي هو أصعب نشاط لعلم اللغة، ذلك أن المعجمي يعالج ظاهرة مفتوحة، ومحاولة حصر كلمات لغة حية تكاد تكون أمرا مستحيلا. ومن شروط المعجم الشمول والترتيب، "العين" للخليل بن أحمد.
05. مرحلة الخلاف وتأسيس المدارس النحوية حيث ازداد التعمق في الدراسات النحوية، وتنوعت وجهات النظر، واشتد الخلاف، وذلك لاختلاف اللهجات العربية التي شكلت مجموع نصوص اللغة العربية، فظهرت الاتجاهات النحوية، وعرفت بالمدارس بعد ذلك. فظهرت مدرسة البصرة، التي اعتمدت على ما جاء عن عرب الصحراء دون الحواضر وعدم الأخذ بالشواذ من الشواهد الفردية، ومن نحاة البصرة الأخفش سعيد بن مسعدة، وقطرب المازني، والمبرد؛ ثم ظهرت مدرسة الكوفة واختلفت عنها في المنهج وقبلت الشاذ واعتمدت كل كلام العرب، سواء أكانوا من الصحراء أم من الحواضومن نحاة الكوفة الكسائي، والفراء، وابن السكيت. وبعد القرن الثالث هجري نافست أقطار ومدن أخرى البصرة والكوفة في الدراسات النحوية، أشهرها مصر والمغرب والأندلس اتجه علماء هذه البلدان إلى عرض مذهبي البصرة والكوفة وانتقادهما ومن أشهر نحاة هذه المرحلة: الزجاج، وابن السراج، والسيرافي، وأبو علي الفارسي، الرماني.
06. مرحلة الدراسات الوظيفية، التي برزت في نهاية القرن الخامس الهجري تمثل على يد الإمام عبد القاهر الجرجاني، وكتابه (دلائل الإعجاز) وغيره، وقد أعاد للدراسة اللغوية العربية جوهرها، عندما ربط النحو بالبلاغة.
من المراجع الهامة لهذا الموضوع: كتاب (البحث اللغوي عند العرب) أحمد مختار عمر
- Enseignant: ABDELMADJID AISSANI
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الطلبة الأعزاء.
ستجدون رابط الحصة التفاعلية في موضوع (مدخل إلى اللسانيات العربية 01.)
وهو الرابط الذي سنتعامل به طيلة السنة الجامعية بحول الله. وهو كالآتي: Meet-iis-yukj-ius ستجدونة جاهزا للاستعمال عبر المنصة بواسطة قوقل ميت.
وعليه أرجو منكم أن تلجوا جميعا إلى الحصة التفاعلية عبر ذلك الرابط يوم السبت المقبل 08/ 11/ 2025. الساعة 11.20 بحول الله.
الأعمال التطبيقية
إن البحوث المسندة إلى الطلبة خلال السداسي الأول مصدرها كتب أ.د. عبد الرحمان الحاج صالح في مؤلفاته المعنونة ب "بحوث ودراسات في اللسانيات العربية"، أرجو أن يختار كل اثنين موضوعا واحدا من الموضوعات الآتية:
وأهم العموضوعات هي:
01 . أثر اللسانيات في النهوض بمستوى مدرسي اللغة العربية. ص173.
أ) علم اللسان وصناعة تعليم اللغات .... ص176 .......................................من إعداد الطالبين:
ب) القوانين العامة التي أثبتتها اللسانيات مما لا يجور .... ص181........... من إعداد الطالبين:
ج) اللسانيات التربوية كبحث تطبيقي لعلمي اللسان والتربية. ص199 ..... من إعداد الطالبين:
02. الأصالة والبحوث اللغوية الحديثة.. ص11/ ج01. ....................... من إعداد الطالبين:
03. الفوارق القائمة بين فقه اللغة وعلم اللغة وعلم اللسان قديما وحديثا. ص22 / ج01. .. من إعداد الطالبين:
04. اللغة العربية بين المشافهة والتحرير. ص64/ ج01. ..................... من إعداد الطالبين:
05. الكتابة العربية ومشاكلها .... ص 146/ ج01................................ من إعداد الطالبين:
06. الأسس العلمية لتطوير تدريس اللغة العربية. ص158/ ج01...... من إعداد الطالبين.
07. الأسس العلمية واللغوية لبناء مناهج اللغة العربية في التعليم ما قبل الجامعي. ص174/ ج01
08. علم تدريس اللغات والبحث العلمي في منهجية الدرس اللغوي. ص 190/ ج 01
09. الجملة في كتاب سيبوية. ص290/ ج01
10. التحليل العلمي للنصوص. ص336/ ج01
- Enseignant: ABDELMADJID AISSANI
الحدود التاريخية لظهور اللسانيات العربية: 02
إذا أردنا أن نؤرخ لظهور هذه الدراسات فإنه يجدر بنا أن نقول إن الحدود التاريخية لظهور اللسانيات العربية، هي:
أولا: عودة الوفود العربية من الجامعات الأوروبية، وظهور التأليف في قضايا اللسان العربي وفق المناهج الحديثة. ومن ذلك: "الأصوات اللغوية" لإبراهيم أنيس باعتباره أول كتاب عربي طبق البنيوية في وصف الأصوات العربية. 1945. وكتاب "اللسانيات واللغة العربية" لعبد القادر الفاسي الفهري. وكتاب "العربية وعلم اللغة البنيوي" لحلمي خليل.
ثانيا: ظهور اللسانيات في حقل الدراسات اللغوية في مختلف الجامعات العربية منذ ظهور ترجمات كتاب سوسير سنة 1985.
ويعتبر كتب دوسوسير "دروس في اللسانيات العامة" من المصادر الأساسية في اللسانيات، بل يعدونه من بمنزلة كسيبويه والكتاب. فقد جمع اثنان من تلاميذه كتابه المذكور وهما: سيشهاي وبالي ونشراها سنة 1916. وقد تم ترجمته إلى عديد اللغات في العالم منها اليابانية والألمانية والروسية والاسبانية والانجليزية. أما الترجمة إلى اللغة العربية فقد ترجم خمس ترجمات، ثلاثة منها من النسخة الفرنسية، واثنان من اللغة الانجليزية.
الأولى: من الفرنسية وهي الترجمة التونسية لصالح القرمادي بمعية محمد الشاوش ومحمد عجينة، بعنوان "دروس في الألسنية العامة" سنة 1985.
الثانية: من الفرنسية كذلك الترجمة المغربية لعبد القادر قنيني ومراجعة أحمد حبيبي بعنوان "محاضرات في علم اللسان" سنة 1986.
الثالثة: من الفرنسية كذلك ليوسف غازي ومجيد النصر بعنوان "محاضرات في الألسنية العامة" سنة 1987.
الرابعة: من اللغة الانجليزية الترجمة العراقية ليوئيل يوسف غازي بعنوان "علم اللغة العام" سنة 1985.
الخامسة: الترجمة الفلسطينية لأحمد نعيم الكراعين بعنوان "فصول في علم اللغة". سنة 1985.
ثالثا: مبادرات الجامعات العربية في عدد من الندوات لجمع الشتات العربي، ومن ذلك: سنة 1987 من شهر أفريل في الرباط بمعية منظمة اليونيسكو للبحث في مدى "تقدم البحث اللساني في الأقطار العربية"
وفي سنة 1981 من شهر نوفمبر تم عقد ندوة "اللسانيات في خدمة اللغة العربية" بمدينة تونس للبحث في موضوع علاقة اللسانيات باللغة العربية.
خامسا: كيف وقف العرب إزاء البحث اللساني الحديث:
أو هل يوجد لسانيات عربية في منظور الباحثين العرب؟
لا شك أن الباحثين العرب لم يكوموا على موقف واحد إزاء هذا السؤال الدقيق، وهنا يمكن الحديث عن ثلاثة اتجاهات متمايزة وهي:
-الفريق المتقوقع على التراث منهم من دافع على إثبات الجهود العربية بأن لها السبق في المجال وما ذكر يعد تحصيل حاصل، وبالتالي العمل على القطيعة المطلقة مع اللسانيات والاكتفاء بالتراث. وبالتالي فهو متقوقع على التراث غالقا كل نوافذ الحداثة. فالتراث عنده مقدس كامل غير قابل للنقد.
-فريق المنفصل عن التراث باعتبار أن اللسانيات الحديثة بدأت مع دوسوسير وما قبله لا يندرج ضمنها. وما تعلق باللغة العربية فهو علوم اللغة العربية، ولا يدخل ضمن اللسانيات. وعليه فلا سبيل إلى مزج هذا بذاك ولكل مجاله وموضوعه. وبهذا يعطون التبعية للغرب ولا يصح عندهم اعتبار تراثنا وعلومنا العربية ضمن هذا المجال.
-الفريق التوفيقي الانتقائي الذي ينتقي من التراث ما يتناسب مع الحداثة. بين التراث والدرس اللساني الحديث لوجود مواطن الالتقاء والاختلاف بين الدرسين. وقد أثر هذا الاتجاه كثيرا في البحث اللساني العربي من خلال ما ترجم وما ألف.
- الفريق الرابع الأكثر وعيا أمثال عبد الرحمان الحاج صالح الذين درسوا التراث دراسة نقدية واعية، كما درسوا اللسانيات الحديثة دراسة علمية نقدية واعية وتمكنوا من دراسة الظاهرة اللغوية العربية والمقارنة العلمية مع الظاهرة اللغوية عند الغرب لسلوك منهج علمي صحيح.
اللسانيات العربية والتراث:
يرى الباحث سعد مصلوح في كتابه: "في اللسانيات العربية المعاصرة".
بعد نصف قرن من الزمن من عمر اللسانيات العربية هل حققت ما كانت تصبو إليه؟ من حيث استيعاب المنجز الغربي من ناحية أو من حيث إثبات جدواها للتراث اللغوي واللغة العربية. لذلك نتحدث عن واقع الدرس اللساني العربي. وعن اللسانيات المعاصرة والتراث.
أما واقع الدرس اللساني: وهو واقع مليء بالسلبيات ومن ذلك:
- انغلاق الدرس اللساني على اتجاه واحد كمدرسة لندن مثلا باعتبار أن المصريين الأوائل الذين ارتبطت صلتهم بزعماء هذا الاتجاه جعله يطغى على غيره. منهم فيرث.
- القطيعة البينة بين أقسام اللغة العربية وزملائهم في أقسام اللغة الانجليزية، فأقسام العربية يدافعون عن لغتهم أقسام اللغة الانجليزية فهي طروحات انجليزية .
- ظهور جيل جديد لم يتمكنوا من التواصل بالدراسات الغربية ولم تكن لديهم سوى الترجمات العربية على ندرتها فكان أخذهم للمادة معاقا.
- الفهم المشوش للمفاهيم اللسانية الحديثة نظرا لقلة الزاد اللساني.
- استباحة غير اللسانيين لحدود التخصص على نحو لا تسنده الأهلية والكفاءة اللازمة.
- التوسع في الجامعات العربية بشكل لا تستطيع الكفاءات المؤهلة استيعاب الاشراف العلمي على الطلبة الباحثين.
- غياب المراقبة العلمية والنقد البناء لما يكتب وانتشار المجاملات في النشر العلمي لأهداف شخصية لا علاقة لها بالعلم الصحيح.
- بقاء اللسانيات علما غريبا على جمهرة المثقفين عامة بالرغم من المؤلفات العديدة في المجال التي تبين أهمية الموضوع وفوائده.
أما الاتجاهات التي ظهرت في البحث اللساني العربي فهي:
- إثبات السبق في المجال اللساني لعلماء العرب القدامى على اللسانيين المعاصرين في كل ما جاءوا به. وعليه فلا ينظرون للجديد إلا أنه تحصيل حاصل.
- هناك من يرى أن هناك وجوه التقاء بين القديم والجديد ويعمل على التوفيق بين المسلكين مسلما بنقاط الخلاف الحاصل بين المسلكين.
- ضرورة القطيعة المعرفية بينهما واعتبار القديم من التاريخ الذي لا علاقة له بالدراسات الجديدة.
- الاعتراف بأهمية القديم وأنه يجب أن يدرس في سياقه الزماني والثقافي، أما العلم الوافد فيقتضي دراسة جدية حديثة لها مناهجها ووسائلها الحديثة.
سادسا: أهم المصنفات التي مثلت قضايا اللسانيات العربية، منها:
_اللسانيات واللغة العربية، عبد القادر الفاسي الفهري
_ اللسانيات في الثقافة العربية الحديثة، مصطفى غلفان
_ اللسانيات في الثقافة اللسانية المعاصرة، حافظ إسماعيل
_ نحن واللسانيات، حافظ إسماعيل
_ اللسانيات العربية أسئلة المنهج، حافظ إسماعيل
_ علم اللسان العربي وعلم اللسان العام، الحاج صالح.
- بحوث ودراسات في اللسانيات العربية. الحاج صالح.
-عبد السلام المسدي. التفكير اللساني في الحضارة العربية.
- في اللسانيات العربية المعاصرة/ سعد مصلوح.
- اللسانيات العربية وأبعادها المعرفية في كتابات الحاج صالح/ بشير إبرير.
- تقدم اللسانيات في الأقطار العربية/ اليونسكو/ وقائع ندوة الرباط 1987.
اللسانيات العربية المفهوم والحدود. 01.
أولا: تعريف اللسانيات العربية:
تتناول اللسانيات العربية جميع البحوث والمؤلفات التي تناولت قضايا اللسان العربي بالدراسة والتحليل في جميع مستوياته، وما تعلق بها من منجزات ومشاريع نظرية وتطبيقية وفق المناهج الحديثة من طرف اللسانيين العرب خلال العصر الحديث. وأقصد بالمناهج الحديثة جميع المناهج التي ظهرت بداية من المنهج البنوي الذي ينسب لدوسوسير وظهور كتابه "دروس في اللسانيات العامة" الذي كان نقطة فاصلة في البحث اللساني العام. هذا في مفهومه الضيق. أما المفهوم الموسع للسانيات العربية فهي: "اللغويات العربية، أو علم اللغة العربي، وهو العلم الذي يعني بدراسة اللغة العربية، كالدراسة اللغوية العلمية في النحو والصرف والمعجم والدلالة، سواء أكانت الدراسة في ضوء علم اللغة الحديث، أم كانت دراسة تراثية معيارية". / كما ورد في المعجم الموسوعي لمصطلحات اللسانيات التطبيقية./ عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي(ت2020) /منصة سوار/
أسباب تأخر اللسانيات الحديثة في الجامعات العربية:
الجهل بالمعرفة اللسانية الحديثة والإفادة منها. لذلك تأخرت ترجمة كتاب سوسير إلى غاية 1985 من طرف الباحثين العرب. علما أن الكتاب ترجم خمس مرات، ثلاثة منها من النسخة الفرنسية، واثنان من النسخة الإنجليزية.
- رفض التجديد في قضايا اللسان العربي بحكم القداسة التي أولاها المحافظون للغة العربية وارتباطه بالقرآن الكريم. يقول محمود السعران "إن أغلب المشتغلين باللغة في البلاد العربية يرفض النظر في هذا العلم الجديد، أو لا يحاول تفهمه، أو يعجب أن ما في يده من علم قد يحل محله علم آخر حادث وافد من البلاد الغربية" (علم اللغة مقدمة للقارئ العربي). وكما ذكر عبد الرحمان أيوب قائلا "أما كيف يتلقى الناس هذا الكتاب، فإني أعلم مقدما أن منهم من سيعتبره كفرانا بثقافتنا التقليدية، وتجريحا لسلفنا اللغوي الصالح" دراسات نقدية في النحو العربي.
- التشكيك في جدوى اللسانيات والإفادة منها.
- الخوف من الموضوعات التي عالجتها اللسانيات كاللهجات مثلا التي لم تعالجها المباحث اللسانية القديمة.
أسباب ظهور اللسانيات العربية في مفهومها الضيق:
لا شك أن هناك عوامل كثيرة ساعدت على ظهور هذا النوع من البحوث اللسانية في العصر الحديث، ومن أهم تلك الأسباب نذكر ما يلي:
1. بداية الاتصال بالحضارة الغربية في العصر الحديث، عن طريق البعثات العلمية والرحلات الفردية التي كان لها الاهتمام بالدراسات اللغوية. وما ظهور رافع الطهطاوي ودعوته إلى إنشاء مجمع لغوي، أو ظهور "جرجي زيدان" وكتاباه "الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية" سنة 1887، و"اللغة العربية كائن حتى "سنة 1904، إلا بدايات بسيطة لظهور هذا الاهتمام.
2. بروز ظاهرة الاستشراف خصوصا من طرف الباحثين واهتمامهم بالدراسات اللغوية، وقد أصبحت بحوثهم اليوم مرجعا هاما في هذا المجال. مثال ذلك كتاب الأب أغسطين "المعجمية العربية..." 1937، وكتاب "هل العربية منطقية" 1947.
3. ظهور كتابات عربية مساعدة جدا لتوسع هذا الفكر الحديث، ونذكر في ذلك سلسلة كتاب "فقه اللغة" لعلي عبد الواحد وافي، 1937، وكتاب جرجي زيدان "الفلسفة اللغوية والالفاظ العربية"1886، وغيرهما،هذه الكتب التي تعد دراسات متخصصة في هذا المجال.
الحدود التاريخية لظهور اللسانيات العربية:
إذا أردنا أن نؤرخ لظهور هذه الدراسات فإنه يجدر بنا أن نقول إن الحدود التاريخية لظهور اللسانيات العربية، هي:
أولا: عودة الوفود العربية من الجامعات الأوروبية، وظهور التأليف في قضايا اللسان العربي وفق المناهج الحديثة. ومن ذلك: "الأصوات اللغوية" لإبراهيم أنيس باعتباره أول كتاب عربي طبق البنيوية في وصف الأصوات العربية. 1945. وكتاب "اللسانيات واللغة العربية" لعبد القادر الفاسي الفهري. وكتاب "العربية وعلم اللغة البنيوي" لحلمي خليل.